وروى الإمام أحمد بسند جيد، والطبراني، والبزار عن عمران ابن حصين رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَسْأَلَةُ الْغَنِيِّ شَيْنٌ فِي وَجْهِهِ يَومَ القِيامَةِ".
زاد البزار:"وَمَسْأَلَةُ الْغَنِيِّ نارٌ؛ إِنْ أُعْطِيَ قَلِيلاً فَقَلِيلٌ، وَإِنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا فَكَثِيرٌ".
2 -ومن التشبه المذموم من الأغنياء بالفقراء: أن ينفق الموسر على عياله نفقة المعسر أو المتوسط؛ فإن ما يوفره من ذلك لنفسه ظلم فيه غيره من المستحقين، وخالف فيه سنن الشريعة؛ فإن الله تعالى يقول: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} [سورة الطلاق: 7] .
ومن هذا القبيل إمساك الغني عما يطلب منه شرعاً إما على وجه الإيجاب عليه، أو الندب إليه مما لا يطلب من الفقير كمنع الزكاة، والقعود عن الحج مع الاستطاعة، وعن الجهاد مع تعيُّنه، وسائر ما يجب على الغني، وكالامتناع من الضيافة، والأفضال، وسائر النفقات المطلوبة، والصدقات المندوبة.
ولقد ذم الله تعالى أغنياء المنافقين وأقوياءهم المتشبهين] بالفقراء والضعفاء من المؤمنين وغيرهم، وأشار إلى أنهم في ذلك يتخلقون بأخلاق النساء، فقال تعالى: {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ} ؛ أي: أهل الغنى.
{وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} عن النساء المتخلفات بن الحرب والنفقة في الجهاد.
{وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [سورة التوبة: 86 - 87] ؛ أي:
لا يفهمون ما في الجهاد والنفقة في سبيل الله، والشجاعة من السعادة، وما في القعود رغبة من العار في الدنيا، والنار في الآخرة.
وإنما طبع على قلوبهم بسبب حبهم الدنيا، ولذلك قال عيسى بن مريم، ونبينا عليهم الصلاة والسلام:"حُبُّ الدُّنْيا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ".