فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68708 من 466147

وكتب أبو العيناء إلى ابن أبي دُواد: مسّنا وأهلَنا الضُّرُّ، وبضاعتنا المودّة والشكر، فإن تعطِنا فأنت أهلٌ لذاك، وإن لم تعطنا فلسنا ممن يلْمِزُك في الصّدقات، فإنْ أعطوا منها رَضوا وإن لم يُعطَوْا مِنْها إذ هم يسخطون وهناك من لا يعذر، رووا أنّ الحجّاج لما دخل مكةَ قال لأهلها: أتيناكم وقد غاضَ الماءُ لكثرةِ النّوائبِ، فاعْذِرونا، فقال رجلٌ: لا عذَرَ اللهُ من عَذَرَك، وأنت أمير المِصْرَين وابنُ عظيمِ القريتين فقال: صدقْتُ. واستقرض مالاً من التُّجّار ففرّقه فيهم، وقال أبو تمام:

فلو حارَدَتْ شَوْلٌ عذَرْتُ لِقاحَها ... ولكن حُرِمْتُ الدَّرَّ والضَّرْعُ حافِل

(طلب الكثير والرضا بالقليل)

قال أعرابيٌّ لخالد بن عبد الله من أبيات:

أخالِدُ بينَ الحمدِ والأجرِ حاجَتي ... فأيُّهما تأتي فأنْتَ عمادُ

فقال له خالد: سَلْ ما بدا لك، فقال: مائةُ ألف درهم، قال: أسرفت، قال: ألفُ درهم، قال خالد: ما أدري أمِنْ إسْرافك أتعجب أمْ مِنْ حَطِّك، فقال: إنّي سألتك على قدرك، فلمّا أبيتَ سألتُ على قدري، فقال: إذن واللهِ لا تَغلِبَني على معروفي...

(من يسأل حاجة يزعمها صغيرة)

قال رجل لعمارةَ بن حمزة: أتيتك في حُوَيْجة، فقال: اطلب لها رُجَيْلاً...

وقال آخر مثل هذا فقال: دَعْها حتّى تَكْبَر...

وقال رجل لعبد الله بن عباس رضي الله عنه: أتيتك في حاجةٍ صغيرة، فقال: هاتِها، فالحُرُّ لا يصغُرُ عن كبيرِ أخيه ولا يكْبُرُ عن صغيره.

(الحث على الصبر والأناة في طلب الحاجات)

قال الشاعر:

إنّ الأمورَ إذا انسَدَّتْ مَسالِكُها ... فالصَّبرُ يفْتَحُ منها كلَّ ما ارْتُتِجا

أخْلِقْ بذِي الصَّبْرِ أنْ يَحْظى بحاجتِه ... ومُدْمِنِ القَرْعِ للأبوابِ أنْ يَلجِا

لا تأيَسَنَّ وإنْ طالتْ مُطالبَةٌ ... إذا استَعَنْتَ بصَبْرٍ أَنْ ترى فَرَجَا

وقال أبو نواس:

ولا يُدْرِك الحاجاتِ مِنْ حيثُ تُبْتَغَى ... من الناسِ إلاّ المُصْبِحون على رِجْلِ

تَأَنَّ مواعيدَ الكرامِ فرُبَّما ... أَصَبْتَ من الإلحاحِ سَمْحاً على بُخْلِ

وقال القطاميُّ:

قدْ يُدْرِكُ المُتأنِّي بَعْدُ حاجتَهُ ... وقد يكونُ مع المُستَعْجِلِ الزَّلَلُ

والعرب تقول: ربَّ عجلةٍ تَهَبُ رَيثاً، يريدون أن الرجلَ قد يَخْرَقُ ويَحْمُقُ فيَعْجَلُ في حاجته فتتأخَّر أو تبطل بذلك.

(العطية لا تجدي في غير وقتها)

قال البحتري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت