وسئل خالد بن يزيد: ما الجود؟ قال: إن تعطي من سألك، فقال ابنه: يا أبت هذا هو الكد إنما الجود أن تعطي من سألك ومن لم يسألك.
وقيل لرجل: سل، فقال: إني أكره أن أعطي ثمن السؤال.
وقال محمد بن أبي عمران.
أجرني من ذلّ السؤال واعفني ... فكلّ عزيز في السؤال ذليل
وقال العماني:
أنت تسقي والربيع ينتظر ... وخير أنوار الربيع ما ابتكر
الحثّ على تعجيل السؤال
وقال بعضهم:
جعلت فداك لم أسأ ... لك ذاك الثوب للكفن
سألتكه لألبسه ... وروحي بعد في البدن
وقيل: أهنأ المعروف أعجله.
وقال بعض الناس: إذا أوليتني نعمة فجعلها فإن النفس مولعة بحب العاجل، وإن الله تعالى قد أخبر عما في نفوسنا، فقال: (كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ) .
وقال مروان بن أبي حفصة:
فما نحن نخشى أن يخيب دعاؤنا ... لديك ولكنّ أهنأ العرف عاجله
الحثّ على تعجيل الرّفد أو الرد
قيل: من الظفر تعجيل اليأس من الحاجة إذا أخطأك قضاؤها.
وقيل: السراح من النجاح.
وقال بعضهم: أنت ذو أناة أعجز عن الصبر عليها، فوعد نجيح أو يأس مريح.
وسأل رجل طائيا، فمنعه. فقال له: لم تجد جوادا حاتميا، فقال: إن لم أجد جوده فقد منعت منه، حيث يقول:
أماري فأما مانع فمبين ... وإما عطاء لا ينهنه الزّجر
وقال آخر:
أرحني بيأس أو بتعجيل حاجة ... فكلتاهما للمرء روح منعم
ولا تك كالعذراء يوم نكاحها ... إذا استؤذنت في نفسها لم تكلّم
وقيل: إن بعض الناس أقام بباب بعض الملوك مدة فلم يحظ منه بشيء ، فكتب أربعة أسطر في رقعة: الأول الأمل والضرورة أقدماني عليك، الثاني ليس على العدم صبر، الثالث الرجوع بلا فائدة شماتة الأعداء، والرابع إما نعم مثمرة وآمالا ميئسة، فكتب تحت كل سطر: زه يعطى لكل منها أربعة آلاف درهم.
من سأل وذكر أنّ النعمة لا تغني في غير وقتها
قال البحتري:
وأعلم بأن الغيث ليس بنافع ... للمرء ما لم يأت في إبّانه
وله:
وإذا العليل أبلّ ممّا يشتكي ... لم يرج منه مثوبة العوّاد
وله:
يرجى الطبيب لساعة الأوصاب
سؤال من بعدت داره عن مسؤوله
وقال ابن الرومي:
لا تجشّمنّ أهلي إليك وفادة ... ليعد إليهم برّك الوفاد
يسري السحاب إلى البعيد بغيثه ... فيظلّ منه وادعا ويجاد
ولأنت أولى أن تجود لمجدب ... عفوا ولم تشدد له أقتاد
سؤال من قرب ارتحاله
قال بعضهم:
جعلت فداك قد وجب الذمام ... وطال بي التلبّث والمقام