وأتت أم دلامة الخيزران وقالت: إن أبا دلامة مضى لسبيله، فاغتمّت وأمرت لها بمال وأعطتها ثيابا وطيبا. ثم لما دخل المهدي على الخيزران قالت له يا أمير المؤمنين: إن أبا دلامة مضى لسبيله أبقى الله أمير المؤمنين، وأمّ دلامة كانت عندي الساعة فأعطيتها التجهيز لزوجها. فقال المهدي: إن أم دلامة مضت لسبيلها وكان عندي أبو دلامة الساعة وأعطيته نفقة تجهيزها، فعلما أنهما احتالا فضحكا واستدعياهما وخوّلاهما شيئا وضحكا منهما.
وقال رجل لآخر: لو مت أنا ما كنت تفعل؟ قال: كنت أكفنك وأدفنك، قال:
فاكسني الساعة ما تكفنني به وإذا متّ فادفني عريانا.
من عرّض بسؤاله أو تلطّف فيه
أكل شعبة مع زياد وهو يتأمله وكان يأكل أكلا ذريعا فقال له زياد: كم لك من الولد؟ فقال: تسع بنات أنا أجمل منهن وهن آكل منّي، فقال: ما أحسن ما استعطيت لهن فأثبتهن في العطاء.
ساير رجل بعض الولاة، فقال له الوالي: ما أهزل برذونك، فقال: يده مع أيدينا، فوصله. عرض عمرو بن الليث عسكره فمرّ به رجل تحته دابة مهزولة، فقال: أتأخذون المال وتسمنون به فقاح نسائكم، فقال: أيها الأمير لو نظرت إلى فقحة أمرأتي لوجدتها أهزل من كفل دابتي، فضحك منه وأمر له بزيادة عطائه.
وكان لأبي الأسود جبّة خزّ قد تقطّعت، فقال له معاوية: ما تملّ لبسها؟ فقال: ربّ مملول لا يستطاع فراقه، فأمر له بمال.
قال أبو جعفر الورّاق للصاحب: إن جرذان داري يمشين بالعصار هزالا، فقال: بشّرهن بمجيء الحنطة. وكان أبو الحسن الورّاق قصد سيف الدولة في جملة الشعراء فناوله درجا يوهم أنه شعر له، فنشره سيف الدولة، فقال: ليس فيه شيء مكتوب، فقال: سيدنا يكتب فيه لعبده، فضحك وأمر له بمال.
وقسم عبد الله بن عبيد مالا بين بنيه، فقال له عبد صغير: فأعطني أوّلا، فقال له:
ولمه، قال: لأن الله تعالى يقول المال والبنون زينة الحياة الدنيا، فبدأ بالمال وأنا مالك، فأعطاه وقدّمه. وسأل أعرابي عبد الملك، فقال له: سل الله، فقال: سألته فأحالني عليك، فضحك منه وأعطاه.
المستغني بالسّلام عن السؤال
قال أميّة بن أبي الصلت:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إنّ شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرّضه الثناء
وقال ابن الرومي:
يا من إذا التعريض صافح نفسه ... أغنى العفاة به عن التصريح
وقال آخر:
وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه يكفيك والتسليم