فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68539 من 466147

على وجه التعيير لهم بهذا القول اقتصارا على شاهد الحال ومفهوم ذمّهم وتعييرهم بهذا القول في أوّل الخطاب، فكأنّه قال كلّ من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا، يقولون ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك، فحذف يقولون لأجل دلالة الخطاب ومخرج القصد والبينة والكلام، ويدلّ على أنّ هذا هو التأويل أمران:

أحدهما: إجماع الأمة على أنّ الله ذمّ قائل هذا في النبي صلّى الله عليه وسلّم فلا يجوز أن يذمّهم بقوله ويصدّقهم فيه ويقول مثل قولهم ولا جواب عن هذا.

والوجه الآخر: أنّ الله تعالى قال: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ فهذا يدلّ على أنّ الذي يصيبهم من قبل غيرهم، وأنّه ليس من اكتسابهم، لأنّ أهل اللغة لا يستجيرون أن يقول القائل منهم: أصابتني سيئة إذا اكتسبت معصية، وإنّما يقولون أصبت سيئة أي فعلتها، وكذلك إذا فعل الحسنة لا يقول: أصابتني حسنة، وإنما يقول أصبت حسنة، والمصاب عندهم بالحسنة والسيئة هو الموجود ذلك به، من فعل غيره من نعمة هي حسنة أو بلية وأذيّة ونقمة، هي من فعل غيره، فأمّا استعمال أصابني ذلك في فعل الإنسان نفسه، فذلك محال ممتنع، فبطل بذلك ما قالوه.

فأمّا القدري فإنّه لا يقول إنّ الحسنة التي هي الطاعة وضدّ السيئة من الله، لأنّه لا يقول أنّ الله خلق الحسنة كما لا يقول أنه خلق السيئة.

فإن قالوا: أراد بقوله: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، أي: فالله أمر بها ودعا إليها ولم يرد أنّه خلقها.

قيل لهم: فكذلك أراد بقوله: وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ، أي:

من نفسك الأمر بها ودعاؤها إلى فعلها، ولم يرد أنك تخلقها كما لم يرد بإضافة الحسنة إلى نفسه تعالى بأنّه خالق لها فإنّما أضاف السيئة إلى رسوله على وجه ما أضاف الحسنة إلى نفسه، فإن لم يكن أراد بأحد الإضافتين الخلق منه، ولم يرده أيضا بالأخرى، ولا جواب لهم عن هذا.

وقد أجمع أهل التأويل والعلم بالقرآن على أنّ المراد بذكر الحسنة والسيئة في هذه الآية النّصر والغنيمة والانصراف والهزيمة وذهاب المال والكراع وغير ذلك من الأموال، وأنها منزّلة في شأن الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت