فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68536 من 466147

فأمّا إضافة المعاصي وضروب الكفر والضلال في آيات كثيرة من كتابه إلى أنفس العصاة والكفّار، فإنّه أيضا غير مناف لإضافة إضلالهم تعالى إلى نفسه، لأنّه سبحانه إنّما أضاف ذلك إليهم من حيث كانوا مكتسبين له وقادرين عليه، وعلى تركه، ومن حيث كانت هذه المعاصي صفات لهم وحالّة فيهم ومتعلّقة بهم ضربا من التعلّق، وأضاف إضلالهم إلى نفسه تعالى من حيث هو الخالق لها والقادر على اختراعها دون جميع الخلق، ومن حيث كان سبب اكتسابهم لها وما ورّطهم فيها من قوله تعالى وإن كان عادلا حكيما بذلك أجمع، لأنّ الخلق خلقه وهم تحت قبضته لا اعتراض لمخلوق في حكمه وقضائه وقدره، فهذا التنزيل أيضا لا ينافي إضافة المعاصي تارة إليهم وتارة إليه، من جهة الخلق قال الله سبحانه: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] ، وقال: {وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ} [سبأ: 18] ، وقال: {كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] ، وقال: {وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ} [الروم: 22] ، وقال: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (13) أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 13 - 14] ، يقول: كيف لا أعلم القول وإن أخفيتموه، وأنا الخالق له، في نظائر لهذه الآيات خبّر فيها عن خلق أفعال العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت