إذن فحصيلة الأمر أن الزكاة مقصودة لهم حين يقبلون على أي عمل. لقد صارت الزكاة بذلك الأمر الإلهي مطلوبة غاية ، فهي أحد أركان الإسلام وبذلك يتميز المؤمن على الكافر. والحق سبحانه وتعالى حين تعرض لمنابع الشح فِي النفس البشرية أوضح: أن أول شيء تتعرض له النفس البشرية أن الإنسان يخاف من النفقة لأنها تنقص ما عنده ، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشح فِي قوله:"اتقوا الظلم ؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح ؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم"رواه مسلم. هي كذلك ، ولكن الحق سبحانه أوضح لكل مؤمن: أنها تنقص ما عندك ، ولكنها تزيدك مما عند الله ؛ فهي إن أنقصت ثمرة فعلك فقد أكملتك بفعل الله لك. وحين تكملك بفعل الله لك ، يجب أن تقارن بين قوة مخلوقة عاجزة وقوة خالقة قادرة.
ويلفتنا سبحانه: أن ننظر جيداً إلى بعض خلقه وهي الأرض ، الأرض التي نضع فيها البذرة الواحدة - أي الحبة الواحدة - فإنها تعطي سبع سنابل فِي كل سنبلة مائة حبة ، فلو نظر الإنسان أول الأمر إلى أن ما يضعه فِي الأرض حين يحرث ويزرع يقلل من مخازنه لما زرع ولما غرس ، ولكنه عندما نظر لما تعطيه الأرض من سبعمائة ضعف أقبل على البذر ، وأقبل على الحرث غير هياب ؛ لأنها ستعوضه أضعاف أضعاف ما أعطى. وإذا كانت الأرض وهي مخلوقة لله تعطي هذا العطاء ، فكيف يكون عطاء خالق الأرض ؟
مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)