فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68473 من 466147

فلو أنه كان بذاتيته قادراً لما وجد عاجز. إذن فوجود العاجزين عن الحركة فِي الحياة لفت للناس على أنهم ليسوا أصلاء فِي الكون ، وأن الذي وهبهم القدرة يستطيع أن يسلبهم إياها ليعيدها إلى سواهم ، فيصبح العاجز بالأمس قادراً اليوم ، ويصبح القادر بالأمس عاجزاً اليوم وبذلك يظل الإنسان منتبها إلى القوة الواهبة التي استخلفته فِي الأرض. ولذلك كان الفارق بين المؤمن والكافر فِي حركة الحياة أنهما يجتمعان فِي شيء ، ثم ينفرد المؤمن فِي شيء ، يجتمعان فِي أن كل واحد من المؤمنين ومن الكافرين يعمل فِي أسباب الحياة لينتج ما يقوته ويقوت من يعول ، ذلك قدر مشترك بين المؤمن والكافر. والكافر يقتصر على هذا السبب فِي العمل فيعمل لنفسه ولمن يعول.

ولكن المؤمن يشترك معه فِي ذلك ويزيد أنه يعمل لشيء آخر هو: أن يفيض عنه شيء يمكن أن يتوجه به إلى غير القادر على العمل. محتسبا ذلك عند الله. ولذلك قلنا سابقا: إن الحق سبحانه حينما تكلم عن الزكاة تكلم عنها مرة مطلوبة أداء ، وتكلم عنها مرة أخرى مطلوبة غاية فقال:"والذين هم للزكاة فاعلون". ولم يقل للزكاة مؤدون ، فالمؤمنون لا يعلمون لقصد الزكاة إلا إن عملوا عملا على قدر طاقاتهم ليقوتهم وليقوت من يعولهم ، ثم يفيض منهم شيء يؤدون عنه الزكاة. والحق سبحانه وتعالى فِي أمر الزكاة:

وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110)

(سورة البقرة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت