أَقُولُ: لَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذَا التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ ، وَالتَّعْلِيمِ الْكَامِلِ وَالتَّأْدِيبِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ بِهَذَا الْهُدَى أَشَدَّ النَّاسِ رَغْبَةً فِي الصَّدَقَةِ وَالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللهِ بِحَسَبِ سَعَتِهِ وَحَالِهِ وَأَنْ يَكُونَ فِي بَذْلِهِ مُخْلِصًا مُتَحَرِّيًا مَوَاقِعَ الْفَائِدَةِ ، مُبْتَعِدًا بَعْدَ الْبَذْلِ عَمَّا يَذْهَبُ بِثَمَرَتِهِ مِنَ الْمَنِّ وَالْأَذَى ، وَلَكِنَّكَ تَجِدُ كَثِيرًا مِنَ اللَّابِسِينَ لِبَاسَ الْإِيمَانِ يَتَقَلَّبُونَ فِي النِّعَمِ وَهُمْ أَشَدُّ النَّاسِ لَهَا كُفْرًا ; إِذْ كَانُوا أَشَدَّ النَّاسِ إِمْسَاكًا وَبُخْلًا ، وَقَدْ يُعَدُّ هَذَا مِنْ مُوَاطِنِ الْعَجَبِ ، وَلَكِنَّ الْكِتَابَ الْحَكِيمَ قَدْ جَاءَنَا بِمَا لَهُ مِنَ الْعِلَّةِ وَالسَّبَبِ ، وَأَرْشَدَنَا إِلَى طَرِيقِ التَّفَصِّي مِنْهُ وَالْهَرَبِ فَقَالَ:
الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً
مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ