فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68309 من 466147

قال الشيخ - رحمه اللَّه تعالى -: والوجوب في الحبوب بما كانت تخرج من الحقوق، والحقوق بظاهر هذه الوجوه في التي تخرج من الأرض. وأما أبو يوسف ومُحَمَّد - رحمهما اللَّه تعالى - فإنهما قالا: يحتمل قوله: (أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) ، يعني من الأصل الذي يخرج لكم من الأرض، كقوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا) ، ولا ينزل من السماء اللباس كما هو، ولكن أراد الأصل الذي به يكون اللباس، وكذلك قوله: (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) ، وهو لم يخلقنا من التراب، وإنما خلق الأصل من التراب، وهو آدم - عليه السلام - فعلى ذلك الأول. واللَّه أعلم.

والوجه فيه: أنه منَ اللَّه تعالى علينا بما أخرج لنا من الأرض من أنواع ما أخرج بحبة تلقى في الأرض فتفسد فيها، فيخرج منها النبات بلطفه، لا صنع لأحد فيها. وتلك المنة لا تكون على أربابها خاصة دون الفقراء أو بل هي على الفقراء كهي على أربابها؛ لأنه أخرجه رزقًا للكل، ففيه حق الفقراء والأغنياء جميعًا. ومن ثم جاز وجوب العشر على الفقير؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) . وقوله: (فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا) ، قيل: ءأنتم تنبتونه أم نحن المنبتون؟ وأما ما بعد النبات فيشترك العباد فيه بالسقي والحفظ وغيره؛ لذلك كان ما ذكرنا. واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت