فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68288 من 466147

قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {أَيَوَدُّ} يَصِحُّ أَنْ يُوضَعَ فِيهِ «لَوْ» مَكَانَ «أَنْ» فَلَمَّا صَلُحَتْ «بِلَوْ» وَأَنَّ وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا الِاسْتِقْبَالُ، اسْتَجَازَتِ الْعَرَبُ أَنْ يَرُدُّوا «فَعَلَ» بِتَأْوِيلِ «لَوْ» عَلَى «يَفْعَلُ» مَعَ «أَنْ» فَلِذَلِكَ قَالَ: فَأَصَابَهَا، وَهُوَ فِي مَذْهَبِهِ بِمَنْزِلَةِ «لَوْ» إِذَا ضَارَعَتْ «أَنْ» فِي مَعْنَى الْجَزَاءِ، فَوُضِعَتْ فِي مَوَاضِعِهَا، وَأُجِيبَتْ «أَنْ» بِجَوَابِ «لَوْ» وَ «لَوْ» بِجَوَابِ «أَنْ» ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ لَوْ كَانَتْ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلِ وَأَعْنَابٍ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ. فَإِنْ قَالَ: وَكَيْفَ قِيلَ هَاهُنَا: وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ وَقَالَ فِي النِّسَاءِ: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا} ؟

قِيلَ: لِأَنَّ «فِعِيلًا» يُجْمَعُ عَلَى «فُعَلَاءَ» وَ «فِعَالٍ» فَيُقَالَ: رَجُلٌ ظَرِيفٌ مِنْ قَوْمٍ ظُرَفَاءَ وَظِرَافٍ، وَأَمَّا الْإِعْصَارُ: فَإِنَّهُ الرِّيحُ الْعَاصِفُ، تَهُبُّ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهَا عَمُودٌ، تَجْمَعُ أَعَاصِيرَ، وَمِنْهُ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ مُفَرِّغِ الْحِمْيَرِيِّ:

[البحر الطويل]

أُنَاسٌ أَجَارُونَا فَكَانَ جِوَارُهُمْ ... أَعَاصِيرَ مِنْ سُوءِ الْعِرَاقِ الْمُنَذَّرِ

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: رِيحٌ فِيهَا سُمُومٌ شَدِيدَةٌ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ السُّمُوُمَ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا الْجَانُّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النَّارِ»

وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ رِيحٌ فِيهَا بَرْدٌ شَدِيدٌ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: كَمَا بَيَّنَ لَكُمْ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمْرَ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِهِ، وَكَيْفَ وَجْهُهَا، وَمَا لَكُمْ وَمَا لَيْسَ لَكُمْ فِعْلُهُ فِيهَا، كَذَلِكَ يُبَيِّنُ لَكُمُ الْآيَاتِ سِوَى ذَلِكَ، فَيُعَرِّفُكُمْ أَحْكَامَهَا وَحَلَالَهَا وَحَرَامَهَا، وَيُوَضِّحُ لَكُمْ حُجَجَهَا، إِنْعَامًا مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت