فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68280 من 466147

وَإِنَّمَا عَنَى اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بِذَلِكَ أَنَّ أَنْفُسَهُمْ كَانَتْ مُوقِنَةً مُصَدِّقَةً بُوعِدِ اللَّهِ إِيَّاهَا فِيمَا أَنْفَقَتْ فِي طَاعَتِهِ بِغَيْرِ مَنٍّ وَلَا أَذًى، فَثَبَّتَهُمْ فِي إِنْفَاقِ أَمْوَالِهِمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ، وَصَحَّحَ عَزْمَهُمْ وَآرَاءَهُمْ يَقِينًا مِنْهَا بِذَلِكَ، وَتَصْدِيقًا بُوعِدِ اللَّهِ إِيَّاهَا مَا وَعَدَهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلَ فِي قَوْلِهِ: {وَتَثْبِيتًا} وَتَصْدِيقًا، وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: وَيَقِينًا؛ لِأَنَّ تَثْبِيتَ أَنْفُسِ الْمُنْفِقِينَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، إِنَّمَا كَانَ عَنْ يَقِينٍ مِنْهَا وَتَصْدِيقٍ بِوَعْدِ اللَّهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَثَبَّتُونَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَضَعُونَ فِيهِ صَدَقَاتِهِمْ.

عَنْ الْحَسَن قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ تَثَبَّتَ، فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ مَضَى، وَإِنْ خَالَطَهُ شَكٌّ أَمْسَكَ»

وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ تَأْوِيلٌ بَعِيدُ الْمَعْنَى مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التِّلَاوَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ تَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: {وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} بِمَعْنَى: وَتَثَبُّتًا فَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا قِيلَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَ أَمْوَالَهُمْ، وَلَوْ كَانَ التَّأْوِيلُ كَذَلِكَ، لَكَانَ: وَتَثَبُّتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ مِنَ الْكَلَامِ إِنْ كَانَ عَلَى تَفَعَّلْتُ التَّفَعُّلَ، فَيُقَالُ: تَكَرَّمْتُ تَكَرُّمًا، وَتَكَلَّمْتُ تَكَلُّمًا، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: تَخَوَّفَ فُلَانٌ هَذَا الْأَمْرَ تَخَوُّفًا، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} لَوْ كَانَ مِنْ تَثَبُّتِ الْقَوْمِ فِي وَضْعِ صَدَقَاتِهُمْ مَوَاضِعَهَا لَكَانَ الْكَلَامُ: «وَتَثَبُّتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ» لَا «وَتَثْبِيتًا» وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ: وَتَثْبِيتٌ مِنْ أَنْفُسِ الْقَوْمِ إِيَّاهُمْ بِصِحَّةِ الْعَزْمِ وَالْيَقِينِ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَظِيرَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} وَلَمْ يَقُلْ: تَبَتُّلًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت