الهاء"فِي {يَعْلَمُهُ} تعود على الإنفاق أو على النذر. أي ما تصدقتم من صدقة لم تعقدوها على أنفسكم أو نذرتم من نذر، فعقدتموه على أنفسكم، فإن الله يعلم ذلك، أي يعلم من تصدق ونذر لوجه الله، ومن فعل ذلك للرياء."
و"ما"لمن ظلم نفسه فتصدق لغير الله، ونذر لغير الله.
قال الحسن:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَا أَنْفَقَ النَّاسُ مِنْ نَفَقَةٍ أَعْظَمُ إِلَى اللهِ مِنْ قَوْلٍ"."
وقال الحسن أيضاً عن النبي عليه السلام أنه قال:"مَا أَنْفَقَ النَّاسُ مِنْ نَفَقَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ لله، وَلاَ إِلَهَ إِلاَ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله، وَقِرَاءَةُ القُرْآن".
وقَال:"أَفْضَلُ النَّفَقَةِ مَا تُنْفِقُهُ عَلَى وَالِدَيْكَ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ مَا تُنْفِقُهُ عَلَى وَلَدِكَ وَزَوْجَتِكَ وَعِيَالَكَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا تُنْفِقُهُ عَلَى قَرَابَتِكَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ الله"هذا معنى الحديث.
قوله: {مِنْ أَنْصَارٍ} . أي ما للظالم من نصير ينصره يوم القيامة.
قوله: {إِن تُبْدُواْ الصدقات فَنِعِمَّا هِيَ} الآية.
قال الربيع:"كل مقبول، إذا كانت النبية خالصة، والسر أفضل".
وكذلك قال ابن جبير وغيره. وهذا فِي التطوع.
قال [ابن عباس:"صدقة التطوع فِي السر أفضل من العلانية، يقال: بسبعين ضعفاً. وصدقة الفريضة فِي العلانية/ أفضل من السر بخمسة وعشرين ضعفاً".
وكذلك جميع الفرائض والنوافل على هذا القياس. ومن قرأ:"يُكَفِّرْ"بالياء، فمعناه: ويكفر الإعطاء.
وقيل: معناه: ويكفر الله، و"مِنْ"للتعبيض.
ومعنى {سَيِّئَاتِكُمْ} أي يكفر منها ما شاء لمن يشاء، ليكون العباد على وَجَلٍ
من الله، لئلا يتكلوا على الصدقات أنها تكفر الذنوب كلها.