فإلا تكن أنت المسيء بعينه ... فإنك ندمان المسيء وصاحبه
كأنك لم تسبق من الدهر ليلة ... إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب
إذا ما نبت بي أرض قوم تركتها ... وسرت ولي منها ومن أهلها بد
ولا أقيم بأرض لا أشد بها ... سوطي إذا ما اعترتني سورة الغضب
في سعة الخافقين مضطرب ... وفي بلاد من أختها بدل
شر البلاد مكان لا صديق به ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم
من حلقت لحية جار له ... فليسكب الماء على لحيته
لا يدبر البقال إلا ... لصالح السنور والفاره
ما أثبت الناس في أرزاقهم ... ذاك عطشان وهذا قد غرق
لشتان ما بيني وبين ابن خالد ... أمية في الرزق الذي الله يقسم
إن من الحلم ذلا أنت عارفه ... والحلم عن قدرة فضل من الكرم
وعففت عن أثوابه ولو أنني ... كنت المقصر بزني أثوابي
كفى حزنا أن الجواد مقتر ... عليه ولا معروف عند بخيل
إذا كان من يعطي فقيرا وذو الغنى ... بخيلا فمن ذا يستعان على الدهر؟
وغير تقي يأمر الناس بالتقى ... طبيب يداوي والطبيب مريض
وصف المكارم وهو فيها زاهد ... وأرى الجميل وفيه غير تعاص؟
وقد تدرك الحادثات الجبا ... ن ويسلم منها الشجاع البطل
ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يتبرم
ولربما ترك الزيارة مشفق ... وغدا على عل الضمير الزائر
إن التباعد لا يض ... ر إذا تقاربت القلوب
وإن يقهروني حين غابت عشيرتي ... فمن عجب الأيام أن يقهروا مثلي
لو أن في قلبي كقدر قلامة ... شوقا, لزرتك أو أتتك رسائلي
تحمق مع الحمقى إما لقيتهم ... وكن عاقلا إما لقيت أخا عقل
إن جئت أرضا أهلها كلهم ... عور، فغمض عينك الواحد
لتقرعن على السن من ندم ... إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي
إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... ألا تفارقهم فالراحلون هم
وفي الناس إن رثت حبالك واصل ... وفي الأرض عن دار القلى متحول
لا ألفينك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي
ترك الزيارة وهي ممكنة ... وأتاك من مصر على جمل
فما بقيا علي تركتماني ... ولكن خفتما صر النبال
اليوم حاجتنا إليك وإنما ... يدعى الطبيب لساعة الأوصاب
إذا لم يزل حبل القرينين يلتوي ... فلا بد يوما من قوى أن يجذما
واحتمال الأذى ورؤية جاني ... هـ غذاء تضوى به الأجسام
وشفاء ما لا تشتهي ... هـ النفس تعجيل الفراق
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
في الموت من ألم المذلة راحة ... إن الشقي حياته تعذيب