وقال آخر دع الكذب حيث ترى أنه ينفعك, فإنه يضرك. واستعمل الصدق حيث ترى أنه يضرك , فإنه ينفعك.
وقال آخر: عقوبة الغضب تبدأ بالغضبان, فيقبح وجهه, وينثلم دينه, ويعجل ندمه.
وقال ابن المقفع إذا حاججت فلا تغضب, فإن الغضب يقطع عنك الحجة, ويظهر عليك الخصم.
ووجد على صنم مكتوب: حرام على النفس الخسيسة أن تخرج من هذه الدنيا حتى تسيء إلى من أحسن إليها.
وقال المسيح عليه السلام: عالجت الأكمه والأبرص فأبرأتهما, وأعياني علاج الأحمق.
وقال آخر: جزعك في مصيبة أخيك, أجمل من صبرك. وصبرك في مصيبتك, أجمل من جزعك.
وقال آخر: موقع الشكر من النعم, موقع القرى من الضيف, إن وجده لم يرم, وإن فقده لم يقم.
وقال آخر: الإنسان الخير خير من الحيوان, والإنسان الشرير شر من جميع الحيوان.
وقال آخر: لسان العيان أنطق من لسان البيان, وشاهد الأحوال أعدل من شاهد الأقوال.
قال آخر: إذا دهمنا أمر, تصورناه في أسوأ حالاته؛ فما نقص منها كان سرورا معجلا.
وقال آخر: الولد ريحانتك سبعا, وخادمك سبعا, ثم هو شريكك أو عدوك.
وكان يقال: لكل جديد لذة؛ فلذة الثوب يوم, ولذة المركب جمعة, ولذة المرأة شهر, ولذة الدار أبد الأبد, كلما دخلتها سررت بها.
ودعت أعرابية لرجل فقالت: كبت الله على عدو لك إلا نفسك.
وقال آخر: ما أعطى الإقبال أحدا شيئا إلا سلبه من حسن الاستعباد أكثر منه.
وقال آخر: رب حياة سببها التعرض للوفاة, ووفاة سببها طلب الحياة.
(فصل في حكم متباينة المقاصد جمة الفوائد)
قال زهير بن أبي سلمى:
ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
ومن يغترب يحسب عدوا صديقه ... ومن لا يكرم نفسه لا يكرم
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
ومن يك ذا مال فيبخل بماله ... على قومه، يستغن عنه ويذمم
ومن لم يصانع في أمور كثيرة ... يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم
وقال آخر ويروى لعلي كرم الله وجهه:
يمثل ذو اللب في نفسه ... مصائبه قبل أن تنزلا
فإن نزلت بغتة لم ترعه ... لما كان في نفسه مثلا
وذو الجهل يأمن أيامه ... وينسى مصارع من قد خلا
فإن دهمته صروف الزمان ... ببعض نوائبها أعولا
وقال المعلوط السعدي:
متى ما يرى الناس الغني، وجاره ... فقير يقولوا: عاجز وجليد
وليس الغنى والفقر من حيل الفتى ... ولكن أحاظ قسمت وجدود
إذا المرء أعيته السيادة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد