وقيل لآخر: ما السرور؟ فقال: إقبال الزمان, وعز السلطان, وكثرة الإخوان.
وقيل لضرار بن عمرو: ما السرور؟ فقال: إقام الحجة واتضاح الشبهة.
وقال أعرابي لآخر اسحب من يتناسى معروفه عندك, ويتذكر حقوقك عليه.
وقال بعض الحكماء: لا يكون الرجل عاقلا, حتى يكون عنده تعنيف الناصح ألطف موقعا من ملق الكاشح.
وقال آخر: اطلب في الدنيا العلم والمال, تحز الرياسة على الناس, لأنهم بين خاص وعام, فالخاصة تفضلك بما تعلم, والعامة تفضلك بما تملك.
وقال هارون الرشيد لإسماعيل بن صبيح إياك والدالة فإنها تفسد الحرمة, وتنقص الذمة, ومنها أُتي البرامكة.
وقال: ما في الدنيا ابن يستوي عليه ثوب أبيه إلا تمنى موته.
وقال المنتصر بالله: والله ما ذل ذو حق ولو اتفق العالم عليه؛ ولا عز ذو باطل ولو طلع القمر في جبينه.
وقال آخر حركة الإقبال بطيئة وحركة الإدبار سريعة, لأن المقبل كالصاعد مرقاة, والمدبر كالمقذوف به من موضع عال.
وقال آخر: أحق الأشياء بالصبر عليه ما ليس إلى دفعه سبيل, ولا على تغييره قدرة.
وقيل لبعضهم ما الحزم؟ فقال سوء الظن بالناس.
قيل فما الصواب؟ قال المشورة.
قيل فما الاحتياط؟ قال الاقتصاد في الحب والبغض.
قيل فما الذي يجمع القلوب على المودة؟ قال كف بذول, وبشر جميل.
وقيل لآخر: متى يحمد الكذب؟ قال: إذا جمع به بين متقاطعين. قيل: فمتى يذم الصدق؟ قال: إذا كان غيبة. قيل: فمتى يكون الصمت خيرا من النطق؟ قال عند المراء.
وسئل بعضهم: عن أعدل الناس, وأكيس الناس, وأحمق الناس, وأسعد الناس, وأشقى الناس. فقال: أعدل الناس من أنصف من نفسه, وأجور الناس من ظلم لغيره, وأكيس الناس من أخذ أهبة الأمر قبل نزوله, وأحمق الناس من باع آخرته بدنيا غيره, وأسعد الناس من ختم له في آخرته بخير, وأشقى الناس من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة.
وعرض مروان الحمار جنده فكان سبعين ألف عربي على سبعين ألف عربي. فقال إذا انقضت المدة, فما تنفع العدة.
وكتب إلى الخارجي: إني وإياك كالحجر والزجاجة, إن وقع عليها رضها, وإن وقعت عليه قضها.
وفي كتاب الفرس: إذا أردت أن تسأل فاسأل من كان في غنى ثم افتقر؛ فإن عز الغنى يبقى في قلبه أربعين سنة, ولا تسأل من كان في فقر ثم استغنى؛ فإن ذل الفقر يبقى في قلبه أربعين سنة.
وقال آخر: إياك مسألة من يسأل الناس, فإن الأمر الذي به يطلب ما في أيديهم, به يمنع ما في يديه منهم.