وسأله معاوية عن ابنه يزيد. فقال: أخافك إن صدقت, وأخاف الله إن كذبت.
وقال آخر النفس غير فارغة أبدا, فإن شغلتها بما يصلحها, وإلا شغلتك بما يفسدك.
وقال آخر: أحسن ما الأنفة, الترفع عن معايب الناس, وترك الخضوع لما زاد عن الكفاية.
وقال محمد بن عبد الملك الزيات احذروا الصديق الجاهل, أكثر من حذركم العدو العاقل, فليس من أساء وهو يعلم أنه مسيء, كمن أساء وهو يظن أنه محسن.
وقال آخر: ينبغي أن يكون حفظ الرجل للمرأة من حيث لا تعلم. فإن من شأن النفس التطلع إلى ما منعته.
وقال النعمان بن المنذر من سأل فوق قدره استحق الحرمان, ومن ألحف في المسألة استحق الرد, والرفق يمن, والخرق شؤم, وخير الطاعة ما وافق الحاجة, وخير العفو ما كان مع القدرة.
وقيل لأعرابي لم قطعت أخاك وهو من أبيك وأمك؟ فقال إني لأقطع العضو الفاسد وهو أقرب إلي منه, إذا رأيت في ذلك الصلاح.
وقيل لأعرابي آخر: ما تقول في ابن العم؟ قال: عدوك وعدو عدوك.
وقال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: لا يوجد العجول محمودا, ولا الحسود مسرورا, ولا الملول ذا إخوان, ولا الحريص حرا, ولا الشره غنيا.
وقال: سمعت أعرابيا يقول: أقبح أعمال المقتدرين الانتقام, وما استنبط الصواب بمثل المشاورة, ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر.
وقال العتبي سمعت أعرابيا يقول لآخر إن فلانا وإن خف عليك, فإن عقاربه تسري إليك, فإن لم تجعله عدوا في علانيتك, فلا تجعله صديقا في سريرتك.
وقيل لامرئ القيس: ما السرور؟ فقال: بيضاء رعبوبة, بالطيب مشبوبة, بالشحم مكروبة.
وقيل للأعشى: ما السرور؟ فقال: صهباء صافية, تمزجها غانية, من صوب غادية.
وقيل لطرفة: ما السرور؟ فقال: مطعم شهي, ومشرب روي, وملبس دفي, ومركب وطي.
وقيل لبعض الأعراب: ما السرور؟ فقال: الكفاية في الأوطان, والجلوس مع الإخوان.
وقال الحجاج لحزيم الناعم: ما السرور؟ فقال: الأمن, فإني رأيت الخائف لا عيش له؟ قال: الغنى, فإني رأيت الفقير لا عيش له. قال زدني: قال الصحة, فإني رأيت المريض لا عيش له. قال زدني. قال: لا أجد مزيدا.
وقيل للحصين بن المنذر: ما السرور؟ قال اللواء المنشور: والجلوس على السرير, والسلام عليك أيها الأمير.
وقيل للحسن بن سهل: ما السرور؟ فقال: توقيع جائز, وأمر نافذ.
وقيل لعبد الله بن الأهتم: ما السرور؟ فقال: رفع الأولياء, ووضع الأعداء؛ وطول البقاء, مع الصحة والنماء.