وقال بعض الحكماء: رب جامع مال لزوج حليلته, ومقتر على نفسه, وهو توفير لعدوه.
وقال آخر: لم أر أشقى بماله من البخيل, لأنه في الدنيا مهتم بجمعه, وفي الآخرة محاسب على منعه, غير آمن في الدنيا من همه, ولا ناج في الآخرة من إثمه؛ فعيشه في الدنيا عيش الفقراء, وحسابه في الآخرة حساب الأغنياء.
وقال: مثل الأغنياء البخلاء مثل البغال والحمير, تحمل الذهب والفضة وتعتلف التبن والشعير.
وقال آخر: إن لك في مالك شريكين, الحدثان والوراث. فلا تكن أبخس الشركاء حظا.
وقال آخر: الدراهم مياسيم. تسم حمدا وذما, فمن أمسكها كان لها, ومن أنفقها كانت له.
وقال بزرجمهر: إذا أقبلت عليك الدنيا فأنفق, فإنها لا تفنى. وإذا أدبرت عنك فأنفق, فإنها لا تبقى! وحذر بعض الحكماء صديقاله من رجل صحبه. فقال: احذر فلانا فإنه كثير البحث, لطيف الاستدراج, يقيس أول كلامك بآخره. ويعتبر ما قدمت بما أخرت. فلا تظهرن له المخافة فيرى أن قد تحرزت منه وتحفظت. واعلم أن من اليقظة إظهار الغفلة مع شدة الحذر. فباثه مباثة الآمن, وتحفظ منه تحفظ الخائف. فإن البحث يظهر الخفي الباطن ويبدي المستتر الكامن.
وقال حسان بن تبع الحميري لا تثقن بالملك فإنه ملول, ولا بالمرأة فإنها حرون, ولا بالدابة فإنها شرود.
وقال آخر: إذا رأيت رجلا يتناول أعراض الناس, فاجهد أن لا يعرفك. فإن أشقى الأعراض بع أعراض معارفه.
وقال جعفر الصادق رضي الله عنه: لا خير فيمن لا يحب جمع المال لخلال, يصون به وجهه, ويقضي به دينه, ويصل به رحمه.
وقال داود بن علي: لأن يجمع المرء مالا فيخلفه لأعدائه, خير له من الحاجة في حياته لأصدقائه.
وكان عبد الرحمن بن عوف يقول: يا حبذا المال أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي.
وقال آخر: ينبغي للعاقل أن يكسب ببعض ماله المحمدة, ويصون ببعضه وجهه عن المسألة.
وقال الحصين بن المنذر: وددت أن لي مثل أحد ذهبا, ولا أنتفع به بقيراط. قيل فما تصنع به؟ قال: لكثرة من يخدمني عليه.
وقيل للأحنف بن قيس: ما أحلمك؟ قال: لست بحليم ولكني أتحالم, والله إني لأسمع الكلمة فأحم لها ثلاثا, ما يمنعني من الجواب عنها إلا خوفي من أن أسمع شرا منها.
وقال: لأفعى تحكك في الجوانب بيتي, أحب إلي من أيم قد رددت عنها كفوا.
وقال: أكرموا سفهاءكم؛ فإنهم يقونكم العار والنار.
وقال: ما خان شريف, ولا احتجب كريم, ولا كذب عاقل, ولا اغتاب مؤمن.