سَمِعَ الْكَثِيرَ، وَرَحَلَ، وَقَالَ: خَرَجْتُ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ فَأَحْصَيْتُ أَحْصَيْتُ أَنِّي مَشَيْتُ عَلَى قَدَمَيَّ زِيَادَةً عَلَى أَلْفِ فَرْسَخٍ، وَقُلْتُ عَلَى بَابِ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ: مَنْ أَغْرَبَ عَلَيَّ حَدِيثًا مُسْنَدًا، صَحِيحًا، لَمْ أَسْمَعْ بِهِ، فَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ، وَقَدْ حَضَرَ أَبُو زُرْعَةَ، وَإِنَّمَا كَانَ مُرَادِي أَنْ يُلْقِيَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَسْمَعْ بِهِ، لِيَقُولَ: هُوَ عِنْدَ فُلانٍ، فَأَذْهَبُ وَأَسْمَعُهُ، وَكَانَ مُرَادِي أَنْ أَسْتَخْرِجَ مِنْهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدِي، فَمَا تَهَيَّأَ لأَحَدٍ أَنْ يُغْرِبَ عَلَيَّ حَدِيثًا.
* مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ
رَحَلَ إِلَى الْبِلادِ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ.
كَانَ يَقُولُ: أَنَا أُجِيبُ فِي ثَلاثِ مِائَةِ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: وَحُبِّبَ إِلَيَّ الْحَدِيثُ، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ، فَلَمْ أَقُلْ لَهُ: ادْعُ اللَّهَ لِي، وَإِنَّمَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه: أَيُّمَا أَثْبَتُ فِي الْحَدِيثِ: مَنْصُورٌ أَوِ الأَعْمَشُ؟ فَقَالَ لِي: مَنْصُورٌ، مَنْصُورٌ.
* مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ «أَبُو بَكْرٍ الأَنْبَارِيُّ»
سَمِعَ الْكَثِيرَ، وَصَنَّفَ، وَهُوَ مِمَّنْ يُضْرَبُ بِحِفْظِهِ الْمَثَلُ.
كَانَ يُمْلِي مِنْ حِفْظِهِ لا مِنْ كِتَابٍ.
وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ ثَلاثَ مِائَةِ أَلْفَ بَيْتٍ مِنَ الشَّوَاهِدِ فِي الْقُرْآنِ، وَمَرِضَ فِي زَمَنِ أَبِيهِ فَقَلِقَ أَبُوهُ، وَقَالَ: كَيْفَ لا أَقْلَقُ لِعِلَّةِ مَنْ يَحْفَظُ جَمِيعَ مَا فِي هَذِهِ الصَّنَادِيقِ مِنَ الْكُتُبِ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ تَفَاسِيرِ الْقُرْآنِ بِأَسَانِيدِهَا.
وَقَدْ أَمْلَى مِنْ حِفْظِهِ غَرِيبَ الْحَدِيثِ، وَهُوَ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ وَرَقَةٍ، وَكِتَابَ شَرْحِ الْكَافِي، وَهُوَ أَلْفُ وَرَقَةٍ، وَكِتَابَ الأَضْدَادِ، أَلْفُ وَرَقَةٍ، وَالْجَاهِلِيَّاتِ، سَبْعُ مِائَةِ وَرَقَةٍ، وَغَيْرَ ذَلِكَ.