وَحَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ كَتَبَ إدْرِيسُ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ - وَكَانَتْ الْعَرَبُ تُعَظِّمُ قَدْرَ الْخَطِّ وَتَعُدُّهُ مِنْ أَجَلِّ نَافِعٍ حَتَّى قَالَ عِكْرِمَةُ: بَلَغَ فِدَاءُ أَهْلِ بَدْرٍ أَرْبَعَةُ آلَافٍ حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ لِيُفَادَى عَلَى أَنَّهُ يُعَلِّمُ الْخَطَّ، لِمَا هُوَ مُسْتَقِرٌّ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ عِظَمِ خَطَرِهِ وَجَلَالَةِ قَدْرِهِ وَظُهُورِ نَفْعِهِ وَأَثَرِهِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} [العلق: 3] {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} [العلق: 4] .
فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالْكَرَمِ، وَأَعَدَّ ذَلِكَ مِنْ نِعَمِهِ الْعِظَامِ، وَمِنْ آيَاتِهِ الْجِسَامِ، حَتَّى أَقْسَمَ بِهِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [القلم: 1] . فَأَقْسَمَ بِالْقَلَمِ وَمَا يُخَطُّ بِالْقَلَمِ. انتهى انتهى {أدب الدنيا والدين، للماوردي} ...