وإصلاح ما فسد من أمرها: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} 1.
5 -ليعلم من لا يعلم تحدُّثًا بنعمة الله تعالى علي: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث} 2 لا افتخارا ولا تمنُّنًا ؛ فالمنة لله ، ولرسوله: أنني قد وقفت حياتي لخدمة القرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة ، والذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صحابته الطيبين الطاهرين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وأني قد وجدت فِي ذلك لذة دونها كل لذة ، وشرفا دونه أي شرف وجاها دونه أي جاه ، وأني قد ألفت فِي ذلك بعض الكتب3 التي انتفع منها طلاب العلم والمعرفة ، وأرجو أن يتقبلها الله سبحانه وتعالى ، وأنا ولله الحمد والفضل أَغْيَرُ على الأحاديث والسنن من نفسي ، وأهلي ، وولدي وعرضي ، وأنها من أحب الأشياء إلى نفسي ، وأبعد ما يظن بي أني أتسور على القرآن الكريم ، فأفسره بغير الوارد عن السلف ، وأني أتهجم على الاحاديث ، والسنن فأردها وأبطلها ، وأني أصدر فيما قلت عن هوى ، أو شهوة أو حب جاه ، فمعاذ الله ، ثم معاذ الله ، أن أكون أحد أولئك.
وفي الحق: أنني حينما اجتهدت وحكمت ، فإنما كنت دائما أصدر عن قول الرسول الكريم:"من كذب علي متعمدًا ، فليتبوأ مقعده من النار". رواه الشيخان وغيرهما ، وقوله:"من حدَّثَ عني بحديث يرى أنه كذب ، فهو أحد الكاذبين"، رواه مسلم ، فقد كان غرضي ، ذَبُّ الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن صحابته ، والرد على ما يثار حول الرسول ، وصحابته ، من طعون بسبب هذه الإسرائيليات والموضوعات ، والرد على ما يثار على الإسلام من شبه وتجنيات عليه بسببها.
6 ومع كل هذا: فأنا أفسح صدري لكل نقد نزيه مبرَّأً من الهوى ، والشهوة ، والرجوع إلى الحق إذا ظهر لي ؛ فإني من المؤمنين بمقولة الفاروق عمر رضي الله عنه ، وكلمته الحكيمة فِي كتابه الجامع لسيدنا أبي موسى الأشعري ، هذا الكتاب الذي يعتبر من أصول القضاء فِي الإسلام ، قال رضي الله تعالى عنه: ولا يمنعك قضاء.
1 هود: 88.
2 والضحي: الآية 11.
3 منها: المدخل لدراسة القرآن الكريم ، ودفاع عن السنة ، وردُّ شُبَهِ المستشرقين والكتاب المعاصرين ، وأعلام المحدثين ، والسيرة النبوية فِي ضوء القرآن والسنة.