وسبيل الله دينه . فقيل الجهاد ، وقيل جميع أبواب الخير . والمنبت هو الله ، ولكن الحبة لما كنت سبباً أسند إليها الإنبات كما يسند إلى الأرض وإلى الماء . ومعنى إنباتها سبع سنابل أن تخرج ساقاً يتشعب منها سبع شعب لكل واحد سنبلة . وهذا التمثيل تصوير للأضعاف سواء وجد فِي الدنيا سنبلة بهذه الصفة أو لم توجد ، على أنه قد يوجد فِي الجاورس والذرة وغيرهما مثل ذلك . وسبع سنابل مثل ثلاثة قروء فِي إقامة جمع الكثرة مقام القلة . {والله يضاعف} أي تلك المضاعفة لمن يشاء لا لكل منفق لتفاوت أحوال المنفقين فِي الإخلاص ، أو يضاعف سبع المائة ويزيد عليها أضعافها لمن يستحق ذلك فِي مشيئته . {والله واسع} كامل القدرة على المجازاة لأن فيضه غير متناه {عليم} بمقادير الإنفاقات وبمواقعها ومصارفها بإخلاص صاحبها ، وإذا كان الأمر كذلك فلن يضيع عمل عامل له عنده . ثم لما عظم أمر الإنفاق أردف ببيان الأمور التي يجب رعايتها حتى يبقى ذلك الثواب منها: ترك المن والأذى ، والمنّ قد يراد به الإنعام قال تعالى {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] وقد يراد به إظهار الاصطناع وهو مذموم ولهذا قيل: صنوان من منح سائله ومنّ ومنع نائله وضنّ . وذلك لما فيه من انكسار قلب الفقير ، ومن تنفير ذوي الحاجة عن صدقته ، ومن عدم الاعتراف بأن النعمة نعمة الله والعباد عباده ، وأن المعطي هو الله . وإذا كان العبد فِي هذه الدرجة كان محروماً عن مطالعة الأسباب الربانية الحقيقية ، وكان فِي درجة البهائم التي لا يترقى نظرهن من المسحوس إلى المعقول ، ومن الآثار إلى المؤثرات . وأما الأذى فمهم من حمله على أذى المؤمنين على الإطلاق ، والمحققون خصصوه بما تقدم ذكره وهو أن يتطاول على الفقير بما أدل إليه ويقول له: ألست إلا مبرماً وما أنت إلا ثقيل ، وباعد الله ما بيني وبينك . ومعنى"ثم"تراخي الرتبة وإظهار التفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى ، وإن تركهما خير من