فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67761 من 466147

ثانيا: وصرح بالنهي عنها بالياء ، وخص الصدقة بالنهي إذ كان المنة فيها أعظم وأشبع ولكون ذلك فظيعا مستبشعا قال عليه الصلاة والسلام:"ثلاثة لا يجدون ريح الجنة ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمس مائة عام: العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان"، وقوله: {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ} فِي موضع الحال للمؤمنين ، لا تبطلوها مثل منفق ماله مرائيا - تنبيها أن إنفاق الممتن كإنفاق المرائي الكافر بالله لأنه قال: {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ} ، وذلك كله من صلة"الذي"وقد عظم مزاياه حتى جعل المرائي بفعل الخير شرا من تاركه - سيما فِي العبادات ، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام -"المتشبع بما لم ينل كلابس ثوبي زور"تنبيها أنه كاذب بمقاله وفعاله ، وشبه المرائي بصفوان وماله بتراب ، وإنفاقه بالوابل وبين أن إنفاق هذا المرائي مع كون الإنفاق فِي نفسه شيئا نافعاً لم يفده إلا زوال ترابه ، كما أن المطر الذي أتى على الصفوان مع كون المطر نافعا فِي نفسه لم يفده إلا زوال ثراه وقال تعالى فِي ضياع أعمال الكافر: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} ، وفي الآيتين دلالة أن

العبادات والأعمال الصالحة وغير معنية ما لم يبن على الإيمان ، ولا حجة فِي الآيتين ما لم احتج بهما على المرجئة ، حيث قالت: إن المعاصي لا تحبط الطاعات لأنهم قالوا ذلك بشرط الإيمان ، والله تعالى شرط فِي الآيتين الكفر ، لأنه قال: {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} وقال فِي الأخرى {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا} .

وهذا ظاهر ، وقوله: {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ} راجع - إلى قوله: كالذي ، أي المرائي بإنفاق ماله ، لا يقدر يوم القيامة على اجتناء ثمرة ما اكتسبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت