في الحقيقة فِي الدنيا يوجه ولأجله"قيل: الغنى غنى الآخرة ومنهم من قال:"لا غنى فِي الحقيقة لغير الله - عز وجل - لا فِي الدنيا ولا فِي الآخرة وعلى هذا"قال تعالى: {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} والمعنى المنزل كأنه موضع غنى الناس ، ولكون الغنى مقيما فيه على مراده وعلى هذا قال الشاعر:"
يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم ...
ويرمي النوى بالمقترين المراميا..
وأما الغناء فللتشبيه على نحو نظر من قال"الغناء غذاء الأرواح ، كما أن الطعام غذاء الأشباح ، وقال ببعضهم:"من مدح الغناء إنما مد الغناء وقصر الغنى تفضيلاً للمدود"، فقد حصل له منفعة ليست فِي شيء من اللذات ، وذاك أن اللذات الحسنة أربع ، أكل ، وشرب ، ونكاح ، وغناء.."
، وكل يوصل إليه بتعب إلا الغناء ، واختلف فِي قوله: {مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ} .
فمنهم من قال: خطاب للمسئول ومعناه: لأن تبذل للسائل قولاً حسناً ، وتغفر له أن ذاك بمراجعة وإلحاف خير من أن تعطيه وتمتن عليها ، كقول الشاعر:
ومنعك للندى بجميل قول
أحبُّ إلي من بذل ومنة
وقيل: معنى المغفرة الترك ، أي الاقتصار على القول الحسن ، وترك الصدقة خير من صدقة هكذا ، وقيل معناه: وإن تسأل الله الغفران لتقصيرك فِي إعطائه ، وقيل: معناه ستر الخلة عليه ، وقيل: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ} وسلامة من المعصية خير من المعصية خير من صدفة هكذا ، فإن هذه الصدقة فيها