فَانْصَرْنَ مِنْ فَزَعٍ وَسَدَّ فُرُوجَهَ ... غُبْرٌ ضَوَارٍ وَافِيَانِ وَأَجْدُعُ
قَالُوا: فَلِقَوْلِ الْقَائِلِ: صُرْتُ الشَّيْءَ مَعْنَيَانِ: أَمَلْتُهُ وَقَطَعْتُهُ، وَحَكَوْا سَمَاعًا: صُرْنَا بِهِ الْحُكْمَ: فَصَلْنَا بِهِ الْحُكْمَ.
وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَنَّ مَعْنَى الضَّمِّ فِي الصَّادِّ مِنْ قَوْلِهِ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} وَالْكَسْرِ سَوَاءٌ بِمَعْنًى وَاحِدٌ، وَأَنَّهُمَا لُغَتَانِ مَعْنَاهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَطِّعْهُنَّ، وَأَنَّ مَعْنَى {إِلَيْكَ} تَقْدِيمَهَا قَبْلَ {فَصُرْهُنَّ} مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا صِلَةُ قَوْلِهِ: {فَخُذْ} ، أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ قَوْلِ الَّذِينَ حَكَيْنَا قَوْلَهُمْ مِنْ نَحْوِيِّيِ الْكُوفِيِّينَ الَّذِي أَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ لِلتَّقْطِيعِ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ مَفْهُومٌ إِلَّا عَلَى مَعْنَى الْقَلْبِ الَّذِي ذَكَرْتُ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَصُرْهُنَّ} غَيْرُ خَارِجٍ مِنْ أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ: إِمَّا قَطِّعْهُنَّ، وَإِمَّا اضْمُمْهُنَّ إِلَيْكَ، بِالْكَسْرِ قُرِئَ ذَلِكَ أَوْ بِالضَّمِّ، فَفِي إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مُرَاعَاةٍ مِنْهُمْ كَسْرُ