يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: {وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ} أَمَتْنَاكَ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثْنَاكَ، وَإِنَّمَا أُدْخِلَتِ الْوَاوُ مَعَ اللَّامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ}
وَهُوَ بِمَعْنَى «كَيْ» ؛ لِأَنَّ فِي دُخُولِهَا فِي كَيْ وَأَخَوَاتِهَا دَلَالَةً عَلَى أَنَّهَا شَرْطٌ لِفِعْلٍ بَعْدَهَا، بِمَعْنى: وَلِنَجْعَلَكَ كَذَا وَكَذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ قَبْلَ اللَّامِ أَعْنِي لَامَ «كَيْ» وَاوٌ كَانَتِ اللَّامُ شَرْطًا لِلْفِعْلِ الَّذِي قَبْلَهَا، وَكَانَ يَكُونُ مَعْنَاهُ: وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ، لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ، وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً} وَلِنَجْعَلَكَ حُجَّةً عَلَى مَنْ جَهِلَ قُدْرَتِي، وَشَكَّ فِي عَظَمَتِي، وَأَنَا الْقَادِرُ عَلَى فِعْلِ مَا أَشَاءُ مِنْ إِمَاتَةٍ وَإِحْيَاءٍ، وَإِفْنَاءٍ، وَإِنْشَاءٍ، وَإِنْعَامٍ، وَإِذْلَالٍ، وَإِقْتَارٍ، وَإِغْنَاءٍ، بِيَدِي ذَلِكَ كُلُّهُ، لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ دُونِي، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرِي
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ يَقُولُ: كَانَ آيَةً لِلنَّاسِ بِأَنَّهُ جَاءَ بَعْدَ مِائَةِ عَامٍ إِلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ شَابًّا وَهُمْ شُيُوخٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ جَاءَ وَقَدْ هَلَكَ مَنْ يَعْرِفُهُ، فَكَانَ آيَةً لِمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْمِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا} قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ عَلَى أَنَّ الْعِظَامَ الَّتِي أُمِرَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا هِيَ عِظَامُ نَفْسِهِ وَحِمَارِهِ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ وَمَا يَعْنِي كُلُّ قَائِلٍ بِمَا قَالَهُ فِي ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ..
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {كَيْفَ نُنْشِزُهَا} فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا} بِضَمِّ