فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67599 من 466147

وَأَمَّا قَوْلُهُ {لَمْ يَتَسَنَّهْ} فَفِيهِ وَجْهَانِ مِنَ الْقِرَاءَةِ: أَحَدُهُمَا: «لَمْ يَتَسَنَّ» بِحَذْفِ الْهَاءِ فِي الْوَصْلِ وَإِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْفِ، وَمَنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْهَاءَ فِي {يَتَسَنَّهْ} زَائِدَةً صِلَةٌ كَقَوْلِهِ: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} وَجَعَلَ فَعَلْتُ مِنْهُ: تَسَنَّيْتُ تَسَنِّيًا، وَاعْتَلَّ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ السَّنَةَ تُجْمَعُ سَنَوَاتٍ، فَيَكُونُ تَفَعَّلْتُ عَلَى نَهْجِهِ، وَمَنْ قَالَ فِي السَّنَةِ سِنِينَةً فَجَائِزٌ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا أَنْ يَكُونَ تَسَنَّنْتُ تَفَعَّلْتُ، أُبْدِلَتِ النُّونُ يَاءً لَمَّا كَثُرَتِ النُّونَاتُ كَمَا قَالُوا: تَظَنَّيْتُ وَأَصْلُهُ الظَّنُّ؛ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ، هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} وَهُوَ الْمُتَغَيِّرُ، وَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَهُوَ أَيْضًا مِمَّا بُدِّلَتْ نُونُهُ يَاءً، وَهُوَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ.

وَالْآخَرُ مِنْهُمَا: إِثْبَاتُ الْهَاءِ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ، وَمَنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْهَاءَ فِي {يَتَسَنَّهْ} لَامَ الْفِعْلِ وَيَجْعَلُهَا مَجْزُومَةً بِلَمْ، وَيَجْعَلُ فَعَلْتُ مِنْهُ تَسَنَّهْتُ، وَيَفْعَلُ: أَتَسَنَّهُ تَسَنُّهًا، وَقَالَ فِي تَصْغِيرِ السَّنَةِ: سُنَيْهِةٌ، وَمِنْهُ: أَسْنَهْتُ عِنْدَ الْقَوْمِ، وَتَسَنَّهْتُ عِنْدَهُمْ: إِذَا أَقَمْتُ سَنَةً، هَذِهِ قِرَاءَةُ عَامَّةِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ، إِثْبَاتُ الْهَاءِ فِي الْوَصْلِ وَالْوُقْفِ؛ لِأَنَّهَا مُثْبَتَةٌ فِي مُصْحَفِ الْمُسْلِمِينَ، وَلِإِثْبَاتِهَا وَجْهٌ صَحِيحٌ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ فِي ذَلِكَ [1] .

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {لَمْ يَتَسَنَّهْ} لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ السُّنُونَ فَيَتَغَيَّرُ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: أَسْنَهْتُ عِنْدَكُمْ أَسْنَهُ: إِذَا أَقَامَ سَنَةً، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الطويل]

وَلَيْسَتْ بِسَنْهَاءٍ وَلَا رُجَّبِيَّةٍ ... وَلَكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت