وَإِنَّمَا قَالَ: {لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ كَانَ قَبَضَ رُوحَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ، ثُمَّ رَدَّ رُوحَهُ آخِرَ النَّهَارِ بَعْدَ الْمِائَةِ عَامٍ فَقِيلَ لَهُ: كَمْ لَبِثْتَ؟ قَالَ: لَبِثْتُ يَوْمًا وَهُوَ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ يَوْمًا لِأَنَّهُ ذُكِرَ أَنَّهُ قَبَضَ رُوحَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَسُئِلَ عَنْ مِقْدَارِ لَبْثِهِ مَيِّتًا آخِرَ النَّهَارِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ، فَقَالَ: لَبِثْتُ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَى بَقِيَّةً مِنَ الشَّمْسِ قَدْ بَقِيَتْ لَمْ تَغْرُبْ، فَقَالَ: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، بِمَعْنَى: بَلْ بَعْضُ يَوْمٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ بِمَعْنَى: بَلْ يَزِيدُونَ، فَكَانَ قَوْلُهُ: {أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} رُجُوعًا مِنْهُ عَنْ قَوْلِهِ: لَبِثْتُ يَوْمًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ}
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} لَمْ تُغَيِّرْهُ السُّنُونَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ طَعَامُهُ فِيمَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ سَلَّةَ تِينٍ وَعِنَبٍ وَشَرَابُهُ قُلَّةَ مَاءٍ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ كَانَ طَعَامُهُ سَلَّةَ عِنَبٍ وَسَلَّةَ تِينٍ وَشَرَابُهُ زِقًّا مِنْ عَصِيرٍ،
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ طَعَامُهُ سَلَّةَ تِينٍ، وَشَرَابُهُ دَنَّ خَمْرٍ أَوْ زُكْرَةَ خَمْرٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى قَوْلَ بَعْضِهِمْ فِي ذَلِكَ وَنَذْكُرُ مَا فِيهِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.