[ما ذكره] السُّدِّيُّ:"وَذَلِكَ أَنَّ عُزَيْرًا مَرَّ جَائِيًا مِنَ الشَّامِ عَلَى حِمَارٍ لَهُ مَعَهُ عَصِيرٌ وَعِنَبٌ وَتِينٌ فَلَمَّا مَرَّ بِالْقَرْيَةِ فَرَآهَا، وَقَفَ عَلَيْهَا وَقَلَّبَ يَدَهُ وَقَالَ: كَيْفَ يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا؟ لَيْسَ تَكْذِيبًا مِنْهُ وَشَكًّا، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ وَأَمَاتَ حِمَارَهُ، فَهَلَكَا وَمَرَّ عَلَيْهِمَا مِائَةُ سَنَةٍ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَحْيَا عُزَيْرًا فَقَالَ لَهُ: كَمْ لَبِثْتَ؟ قَالَ لَهُ: لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قِيلَ لَهُ: بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ، فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ مِنَ التِّينِ وَالْعِنَبِ، وَشَرَابِكَ مِنَ الْعَصِيرِ" {لَمْ يَتَسَنَّهْ} ، الْآيَةَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ} يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {ثُمَّ بَعَثَهُ} ثُمَّ آثَارَهُ حَيًّا مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِ.
وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى الْبَعْثِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.
وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: {كَمْ لَبِثْتَ} فَإِنَّ كَمْ اسْتِفْهَامٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَنْ مَبْلَغِ الْعَدَدِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نُصِبَ بِ «لَبِثْتَ» ، وَتَأْوِيلُهُ: قَالَ اللَّهُ لَهُ: كَمْ قَدْرُ الزَّمَانِ الَّذِي لَبِثْتَ مَيِّتًا قَبْلَ أَنْ أَبْعَثَكَ مِنْ مَمَاتِكَ حَيًّا؟ قَالَ الْمَبْعُوثُ بَعْدَ مَمَاتِهِ: لَبِثْتُ مَيِّتًا إِلَى أَنْ بَعَثْتَنِيَ حَيًّا يَوْمًا وَاحِدًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وَذُكِرَ أَنَّ الْمَبْعُوثَ هُوَ إِرْمِيَا أَوْ عُزَيْرٌ، أَوْ مَنْ كَانَ مِمَّنْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا الْخَبَرَ.