فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67485 من 466147

فالبخيل مجتهدٌ، والعاميُّ غير مقصِّرٍ. فمن لم يستعِنْ على ما وصفنا بطبيعةٍ قوية، وبشهوةٍ شديدة، وبنظرٍ شافٍ، كان إما عاميّاً، وإما بَخيلاً شقيّاً - ففيمَ اعتلالُهم بأولادهم، واحتجاجُهم بخوف التلوُّن من أزمنتهم؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوافدٍ كذب عنده كَذْبةً، وكان جواداً: (لولا خَصْلةٌ وَمِقك اللهُ عليها، لشرَّدْتُ بك مِنْ وافدِ قومٍ) ... وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: هل لك في بيضِ النساء وأُدْمِ الإبل؟ قال: ومن هم؟ قال: بنو مُدْلج. قال: يمنعني من ذاك قِراهم الضيفَ، وصلتهم الرّحمَ.

وقال لهم أيضاً: إذا نَحروا ثجّوا، وإذا لبَّوا عجّوا.

وقال للأنصار: من سيّدكم؟ قالوا: الحُرُّ بن قيس، على أنه يُزَنُّ فينا ببخل، فقال: وأيُّ داء أدْوأ من البخل؟ جعلَه من أدوإ الداء.

وقال للأنصار: (أنا والله، ما علمتكم إلا لتكثرون عند الفزع وتقلّون عند الطمع) ، وقال: (كفى بالمرء حرصاً ركوبه البحر) - . وقال: (لو أنّ لابن آدمَ واديين من مال لابتغى ثالثاً، ولا يُشبع ابنَ آدمَ إلا الترابُ ويتوب الله على من تاب) . وقال: (السّخاءُ من الحياء، والحياءُ من الإيمان) وقال: (إن الله جوادٌ يحبُّ الجود) . وقال: (أنفق يا بلال، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالاً) .

هذا ما رأينا اختياره من هذه الرسالة الجاحظيّة البارعة الجامعة. ونعود إلى سائر عبقرياتهم في الجود والإحسان.

(كلمة عُلْويّة لسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)

عن أبي سعيد الخُدْريّ رضي الله عنه قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: إنّي أخاف عليكم بعدي ما يُفتح عليكم من زهرةِ الدنيا وزينتِها... قال: فقال رجل: أوَيأتي الخيرُ بالشرِّ يا رسولَ الله؟ قال: فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأينا أنّه يُنْزَلُ عليه، فأفاقَ يسمح عنه الرُّحَضاءَ وقال: أين هذا السائل - وكأنّه حَمِدَه - فقال: إنّه لا يأتي

الخيرُ بالشّرِّ، وإنّ مما ينبت الربيعُ ما يقتلُ حَبَطاً أو يُلِمُّ، إلا آكلةَ الخَضِر، فإنها أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت عينَ الشمسِ فثلَطَت وبالَتْ ثمَّ رَتَعتْ. وإنّ هذا المال خَضِرَةٌ حلوة، ونعم صاحبُ المسلمِ هو، إنْ أعطى المسكينَ واليتيمَ وابْنَ السبيل. أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت