فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67479 من 466147

وإذا امْرُؤٌ أَسْدى إليَّ صنِيعَةً ... مِنْ جاهِهِ فكأنّها من مالِه

وكان زياد بن أبيه يقول لأصحابه: اشفعوا لمن وراءكم فليس كل من أراد السلطان - يريد: كل من بيده الأمر - وصل إليه، ولا كل من وصل استطاع أن يكلّمه... والأصل في هذا قوله سبحانه: {مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً} .

قال المفسرون: الشفاعة الحسنة: هي التي رُوعي بها حقُّ مسلمٍ ودفع بها عنه شرٌّ أو جُلب إليه خيرٌ وابتغي وجهُ الله ولم

تؤخذ عليها رشوةٌ، والسيئة ما كانت بخلاف ذلك. وقوله سبحانه: يكن له نصيب منها: فذلك

النصيب: هو ثواب الشفاعة وجزاؤها عند الله، وقوله يكن له كفل منها: أي نصيب من وزرها مساوٍ لها في القدر، وقوله عز وجل: وكان الله على كل شيء مقيتاً، فالمقيت: المقتدر من أقات على الشيء إذا قدر، قال الزبير بن عبد المطلب وقيل لأبي قيس بن رفاعة -:

وذي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ ... وكنتُ على مَسَاَءتِهِ مُقيتَا

وفُسِّر المقيتُ بالحافظ واشتقاقه من القُوت، فإنه يقوّي البدن ويحفظه.

ومن أجمل ما قيل في الجود قول حاتم طيء:

أماوِيَّ ما يُغْني الثَّرَاءُ عن الفَتَى ... إذا حَشْرَجَتْ يوماً وضاقَ بها الصَّدْرُ

أماوِيَّ إنْ يُصْبِحْ صَدَايَ بِقَفْرَةٍ ... مِنَ الأرْضِ لا ماءٌ لَدَيَّ ولا خَمْرُ

تَرَيْ أَنَّ ما أَبْقَيْتُ لمْ أَكُ رَبَّهُ ... وأنَّ يَدِي ممَّا بَخِلْتُ بِهِ صِفْرُ

أماوِيَّ إنَّ المَالَ غادٍ ورَائِحٌ ... ويَبْقَى مِنَ المَالِ الأحاديثُ والذِّكرُ

غنِينَا زَماناً بالتَّصَعْلُكِ والغِنى ... وكُلاًّ سَقاناهُ بكأسَيْهمَا الدَّهْرُ

فما زادنا بَأْواً على ذي قَرابةٍ ... غِنانا ولا أزْرَى بأحسابنا الفقْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت