فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67475 من 466147

ومرّ يزيدُ بن المُهلّب بأعرابيّةٍ، في خروجه من سجن عمرَ بنِ عبد العزيز، يريد البصرة، فقَرَتْه عنزاً فقَبِلها، وقال لابنه معاوية: ما معك من النفقة؟ فقال: ثمانمائة دينار، قال فادفعها إليها، فقال له ابنه: إنك تريد الرجالَ، ولا يكون الرجالُ إلا بالمال، وهذه يرضيها اليسير، وهي بعدُ لا تعرفك، فقال له: إن كانت ترضى باليسير فأنا لا أرضى إلا بالكثير، وإن كانت لا تعرفني، فأنا أعرف نفسي، ادْفَعْها إليها...

وأورد المبرّد في الكامل ما يأتي: وأشرف عُمرُ بن هبيرة الفَزاري - والي العراقين ليزيد بن عبد الملك - من قصره بالكوفة يوماً، فإذا هو بأعرابيٍّ

يرقِّصُ جَمَلَه الآلُ فقال لحاجبه: إن أرادني هذا فأوْصِلْه إليّ، فلما دنا الأعرابي سأله، فقال: قصدت الأمير، فأدخله إليه، فلما

مثل بين يديه قال له عمر: ما خطبك؟ فقال الأعرابي:

أصْلَحَكَ اللهُ قلَّ ما بيَدي ... فما أُطيقُ العِيالَ إذْ كَثُرُوا

أَلحَّ دَهْرٌ أنحَى بكَلْكلِه ... فأرْسَلُوني إليك وانتَظَرُوا

رَجَوْكَ لِلدَّهْرِ أنْ تكونَ لهم ... غَيْثَ سحابٍ إن خانَهُم مَطَرُ

فأخذت عمرَ الأريحيةُ، فجعل يهتزُّ في مجلسه، ثم قال: أرسلوك إليَّ وانتظروا! إذن والله لا تجلس حتى ترجع إليهم غانِماً. وأمر له بألف دينار، وردّه على بعيره. .

قال المبرّد: وحُدِّثتُ أن الخبر لمعن بن زائدة. أقول: وقد أورده ابن خلكان منسوباً لمعن.

وهذا معن بن زائدة هو الآخر له في المكارم غُررٌ وأوضاحٌ، وهو أشهر في باب الأريحية والجود والإقدام والحلم من أن ينوّه به، وهو معن بن زائدة الشيباني، كان في أيام بني أمية متنقلاً في الولايات، ومنقطعاً إلى يزيد بن عمرَ بن هبيرة والي العراقين، فلما أدال من بني أمية بنو العباس، وجرى بين أبي جعفر المنصور وبين يزيد بن عمر المذكور ما جرى، أبلى يومئذ معنٌ مع يزيدَ بلاءً حسناً، فلما قتل يزيد خاف معن من أبي جعفر المنصور، فاستتر عنه مدة وجرى له مدة استتاره غرائبُ، وهنا يحدثنا شاعره الفحل مروان بن حفصة بحديث طريف من هذه الغرائب.

قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت