فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67408 من 466147

أرأيت مثل هذا الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها، أي ساقطة جدرانها على سقوفها، وهي معطوفة على قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ وهي بمعنى قوله: هل رأيت مثل الذي حاجّ في ربّه. وما هي القرية؟ ومن هو المارّ؟ قيل: إنّه بيت المقدس، والمارّ: هو عزير بن شرخيا، وهو القول المشهور، وقيل: هي دير هرقل على شطّ الدّجلة، والمارّ:

هو أرميا من سبط هارون عليه السلام. وقيل: إنه الخضر عليه السلام، وقيل:

اسمه حزقيل بن بوار، وقال مجاهد: هو رجل من بني إسرائيل.

فقال: كيف يعمّر الله هذه القرية بعد خرابها، والمراد استبعاد عمرانها بالبناء والسّكان، بعد أن خربت وتفرّق أهلها، ولكنّه في الوقت نفسه يستعظم قدرة الله تعالى لما رأى شدّة خرابها، فقوله: اعتراف بالعجز عن معرفة طريقة الأحياء، واستعظام لقدرة المحيي.

فجعله الله فاقد الحسّ والحركة مائة عام، مع بقائه حيّا، ثمّ أطلق فيه

الحركة وبعثه بسرعة وسهولة، كأنّه كان نائما ثم استيقظ، فوجد القرية قد عمرت بعد سبعين سنة من موته، وتكامل ساكنوها، ورجع إليها بنو إسرائيل. فقيل له بواسطة الملك: كم وقتا لبثت؟ وسئل هذا السؤال ليظهر عجزه عن الإحاطة بشؤون الله تعالى. وأكثر المفسّرين على أن ظاهر هذه الإماتة: أنها بإخراج الرّوح من الجسد، والأظهر أن القائل: هو الله تعالى، من طريق ملك أو هاتف من السماء يقول له ذلك.

فقال: لبثت يوما أو بعض يوم، على التّقريب والظنّ والتّخمين، لأنّه مات أوّل النهار، ثم بعثه الله في آخر النهار، فلما رأى الشمس باقية ظنّ أنها شمس ذلك اليوم، فقوله هذا على ما عنده وفي ظنّه، فلا يكون كاذبا فيما أخبر به، ومثله قول أصحاب الكهف: قالُوا: لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [الكهف 18/ 19] ، وإنّما لبثوا ثلثمائة سنة وتسع سنين.

فأجيب: بل لبثت مائة عام، فانظر لترى دلائل قدرتنا إلى طعامك وشرابك طوال هذه المدّة، لم يتغيّر ولم يفسد، مع أنّ العادة جرت بفساد مثله بمضي مدّة قليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت