فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67368 من 466147

إن كثيرين من المسلمين ولعوا في البحث عن المبهمات؛ حتى أصبح الكلام عنها مقصودا، والسؤال عنها عادة مع أن كثيرا مما أبهمه القرآن إنما أبهم لأن الفائدة فيما فصل، فتركت الاستفادة من الأصل، وصار الناس يبحثون عما لا فائدة فيه. إن العبرة في القصة الآتية عن الرجل الذي أحياه الله بعد ما أماته هي في معرفة قدرة الله على البعث، لتأكيد الإيمان باليوم الآخر، فإذا غفل القلب عن هذا، وبحث عن اسم الرجل، ولون حماره، فإنه يكون قد ترك ما من أجله خوطب إلى ما ليس مكلفا به.

ولنعد إلى التفسير:

أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها. قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها. فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ. قالَ كَمْ لَبِثْتَ. قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ

بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ. وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

المعنى العام:

هذه الآية معطوفة على التي قبلها. ففي الآية الأولى تعجيب من أن يجادل إنسان في ربوبية الله، وبيان لانقطاع حجته أمام دلائل الفطرة. وفي هذه الآية تعجيب أن يستبعد إنسان قدرة الله على تقليب الأحوال فيحيي قرية خربة، ليجعلها عامرة. وإذا قطعت في الآية السابقة الحجة الجدال، فههنا قطع الاستبعاد - فعل الله بهذا الإنسان، إذ أماته مائة عام ثم أحياه، ليرى أن ما استبعده قد حدث. فعلم من خلال المشاهدة لفعل الله في تغيير الأشياء من حال إلى حال، قدرة الله على كل شيء، وهذا الذي شاهده صاحب القصة يشاهده كل منا خلال التاريخ برؤيته تقلب الأحوال أحيانا على حسب التوقعات، وأحيانا على خلاف التوقعات ضمن سنن الله. فمن لم ير قدرة الله من خلال مشاهداته لتصريف أمور خلقه، تكون رؤيته كليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت