وعلى التقديرين أبدلت النون الأخيرة ياء مثل تقضي الباري فِي تقضض . ثم حذفت الياء للجزم وزيدت هاء السكت فِي الوقف . وعن أبي علي الفارسي أن السن هو الصب فقوله"لم يتسن"أي الشراب بقي بحاله لم ينصب . فعلى هذا يكون قوله {لم يتسنه} عائداً إلى الشراب وحده ، ويوافقه قراءةٍ ابن مسعود {فانظر إلى طعامك وهذا شرابك لم يتسنن} وأما على سائر الأقوال فيكون عدم التغير صالحاً لأن يعود إلى الطعام وإلى الشراب جميعاً . فإن قيل: إنه تعالى لما قال {بل لبثت مائة عام} كان من حقه أن يذكر عقيبه ما يدل على ذلك ، ولكن قوله {فانظر} يدل ظاهراً على ما قاله من أنه لبث يوماً أو بعض يوم . فالجواب أن الشبهة كلما كانت أقوى كان الاشتياق إلى الدليل الكاشف عنها أشد ولهذا قيل: {وانظر إلى حمارك} فرآه عظاماً نخرة فعظم تعجبه حيث رأى ما يسرع إليه التغير وهو الطعام والشراب باقياً ، وما يمكن أن يبقى زماناً طويلاً وهو الحمار غير باقٍ فعرف طول مدة لبثه بأن شاهد عظام حماره رميماً . وهذا بالحقيقة لا يدل بذاته لأن القادر على إحياء الحيوان قادر على إماتته وجعل عظامه نخرة فِي الحال ، ولكن انقلاب عظام الحمار إلى حالة الحياة كانت معجزة دالة على صدق ما سمع من قوله {بل لبثت مائة عام} . {ولنجعلك آية} قال الضحاك: معناه أنه جعله دليلاً على صحة البعث . وقال غيره: كان آية {للناس} لأن الله تعالى بعثه شاباً أسود الرأس ، وبنو بنيه شيوخ بيض اللحى والمفارق . وقيل: إنه كان يقرأ التوراة عن ظهر قلبه فذلك كونه آية . وقيل: إن حماره لم يمت . والمراد وانظر إلى حمارك سالماً فِي مكانه كما ربطته وذلك من أعظم الأيات أن يعيشه مائة عام من غير علف ولا ماء كما حفظ طعامه وشرابه من التغير ، وأما فائدة الواو فِي قوله {ولنجعلك آية للناس} فقد قال الفراء: فإنما دخلت لنية فعل بعدها مضمر ، لأنه لو قال وانظر إلى حمارك لنجعلك آية ، كان النظر