فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67238 من 466147

فقيل: لما كَسَر إبراهيم الأصنام سجنه نمروذ، ثم أخرجه ليحرقه فقال له: مَنْ ربك الذي تدعونا إليه؟ قال إبراهيم: الذي يحيي ويميت. وقيل: كان هذا بعد إلقائه في النار، وخروجه منها سالمًا. وذلك أن الناس قحطوا على عهد نمروذ، وكان الناس يمتارون من عنده، فكان إذا أتاه الرجل في طلب الطعام .. سأله: مَن ربك؟ فإن قال: أنت، باع منه الطعام. فأتاه إبراهيم، فقال له: مَنْ ربك؟ فقال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت؛ كما ذكره تعالى بقوله: {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} بفتح ياء ربي. وقرأ حمزة بسكونها، وقرئ شذوذًا بحذفا. و {إِذْ} ظرف لـ {حَاجَّ} ؛ أي: ربي هو الذي يخلق الحياة والموت في الأجساد، وفيه إشارة إلى أنه هو الذي أوجد الكافر، ويحيه ويميته؛ كأنه قال: ربي الذي يحيي ويميت، هو متصرف فيك وفي أشباهك، بما لا تقدر عليه أنت ولا أشباهك، من هذين الوصفين العظيمين المشاهدين للعالم، اللذين لا ينفع فيهما حيل الحكماء، ولا طب الأطباء، وفيه إشارة أيضًا إلى المبدأ والمعاد. واختار إبراهيم من آيات الله الإحياء والإماتة؛ لأنهما أبدع آيات الله، وأشدها وأدلها على تمكُّن القدرة. {قَالَ} نمروذ اللعين {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} قرَأَ جمهورُ القُرَّاء: {أَنَا أُحْيِي} بطرح الألفِ التي بعد النون من {أَنَا} في الوصل، وأثبتها نافع وابن أبي أويس. أراد إبراهيم عليه السلام أن الله هو الذي يخلق الحياة والموت في الأجساد، وأراد الكافر أنه يقدر أن يعفو عن القتل، فيكون ذلك إحياءً، وعلى أن يقتل، فيكون ذلك إماتة. فكان هذا جوابًا أحمق، لا يصح نصبه في مقابلة حجة إبراهيم؛ لأنه أراد غير ما أراده الكافر. فلو قال له: ربُّهُ الذي يخلق الحياة والموت في الأجساد، فهل تقدر على ذلك؟ لبهت الذي كفر بادئ بدء، وفي أول وهلة، ولكنه انتقل معه إلى حجة أخرى تنفيسًا لخناقه وإرسالًا لعنان المناظرة. {قَالَ إِبْرَاهِيمُ} له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت