فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67235 من 466147

والذي ينبغي اعتماده، ويتعيَّن الوقوف عنده: أنها في السَّبَبِ الذي نَزَلتْ لأجله، مُحْكَمةٌ غيرُ منسوخةٍ؛ وهو أن المرأة من الأنصار كانت مقلاةً، لا يكاد يعيش لها ولدٌ إلى آخر ما سبق {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} ؛ أي: بالشيطان، أو الأصنام، أو بكلِّ ما عُبد من دون الله {وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ} ؛ أي: ويُصدِّق بالله أنه ربه، ومعبودُه من دون كلِّ شيء ٍ كان يعبده، وفيه: إشارةٌ إلى أنه لا بد للكافر أن يتوب أولًا عن الكفر، ويستبرأ منه، ثُمَّ يؤمنَ بعد ذلك بالله، فمَنْ فعل ذلك .. صحَّ إيمانه، وناسب ذلك أيضًا اتصاله بلفظ الغيِّ، ولم يَكْتَفِ بالجملة الأُوْلَى؛ لأنها لا تستلزم الجملة الثانية؛ إذ قد يَرْفُض عبادتَها، ولا يؤمن بالله، لكنَّ الإيمان يستلزم الكفر بالطاغوت. {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ} ؛ أي: تَمَسَّكَ {بِالْعُرْوَةِ} ؛ أي: بالعقدة {الْوُثْقَى} ؛ أي: المحكمة {لَا انْفِصَامَ لَهَا} ؛ أي: لا انقطاع لتلك العروة حتى تُوصله إلى الجنة؛ أي: فقد أخذ بالحبل الوثيق، الشديد المحكم المأمون، الذي لا انقطاع له؛ أي: فقد أَخَذ بالثقة بـ {لا إله إلا الله} التي لا انقطاع لصاحبها عن نعيم الجنة، ولا زوال عن الجنة، ولا هلاكَ بالبقاء في النار. وهذا تمثيلٌ للمعلوم بالنظر والاستدلال بالشاهد المحسوس حتى يَتَصَوَّره السامع كأنَّه ينظرُ إليه بعينه، فيُحْكِمُ اعتقاده. والمعنى: فقد عَقَد لنفسه من الدين عِقدًا وثيقًا لا تَحُلُّه شُبْهةٌ {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} قول من يتكلم بالشهادتين وقول من يتكلم بالكفر {عَلِيمٌ} بما في قلب المؤمن من الاعتقاد الطاهر، وما في قلب الكافر من الاعتقاد الخبيث، أو يقال: والله سميعٌ لدعائك يا محمَّد، عليمٌ بحرصك على إسلام أهل الكتاب؛ وذلك لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحِبُّ إسلام أهل الكتاب من اليهود الذين كانوا حول المدينة، وكان يسأل الله تعالى ذلك سِرًّا وَعلَانِيَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت