{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ} سبحانه وتعالى: {السَّمَاوَاتِ} السبع {وَالْأَرْضَ} ؛ أي: أحاط كرسيُّه، واشتمل عليهما لعظمته. وأصل الكرسيِّ في اللغة: مِنْ تركب الشيء بعضه على بعضٍ، ومنه: الكُرَّاسة؛ لتركُّب بعض أوراقها على بعضٍ، والكرسيُّ في العُرْف: اسم لما يُقعد عليه، سُمِّيَ به لتركُّب خشباته بعضها على بعض.
واختلفوا في المراد بالكرسيِّ هنا على أربعة أقوالٍ:
أحدها: أنَّ الكرسيَّ: هو العرش.
والقول الثاني: أن الكرسيَّ: غير العرش، وهو أمامه، وهو فوق السماوات ودون العرش، فهو جسم عظيم تحت العرش، وفوق السماء السابعة، وهو أوسع من السماوات والأرض. وقال ابن كثير: والصحيح: أن الكرسيَّ غيرُ العرش، والعرش أكبر منه، كما دلَّتْ على ذلك الآثار والأخبار.
والقول الثالث: أنَّ الكرسي: هو الاسم الأعظم؛ لأن العلم يعتمد عليه، كما أن الكرسيَّ يُعتمد عليه.
والقول الرابع: المراد بالكرسيِّ: المُلْك والسلطان والقدرة؛ لأن الكرسيَّ موضع السلطان، فلا يَبْعد أن يُكنى عن الملك بالكرسيِّ على سبيل المجاز.
{وَلَا يَئُودُهُ} ؛ أي لا يُثقله، ولا يُجهده، ولا يُتعبه، ولا يَشق عليه {حِفْظُهُمَا} ؛ أي: حفظ السماوات والأرض، فحَذَفَ الفاعلَ، وأضاف المصدرَ إلى المفعول {وَهُوَ} سبحانه وتعالى {الْعَلِيُّ} ؛ أي: الرفيع فوق خلقه، الذي ليس فوقه شيء ٌ فيما يجب له أن يوصف به، من صفات الجلال والكمال، فهو العليُّ بالإطلاق، المتعالي عن الأشباه والأنداد والأضداد {الْعَظِيمُ} ؛ أي: ذو العظمة والكبرياء، الذي لا شيء أعظم منه، أو الذي يستحقر كلَّ ما سواه بالنسبة إليه، فهو تعالى أعلى وأعظم من كلِّ شيء .
ومن فضائلها أيضًا: أنه رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما قُرِئتْ هذه الآيةُ في دارٍ .. إلا هَجرتها الشياطينُ ثلاثين يومًا، ولا يدخُلُها ساحرٌ ولا ساحرة أربعينَ ليلةً".