وقال الشوكاني: وإذا ورد على القلب والعين دفعةً واحدة، فإنه يقال له: نوم، ولا يقال له: سِنة، فلا يستلزم نفيُ السِّنة نفيَ النوم، وقد ورد عن العرب نفيُهما جميعًا، ومنه قول زهير:
لاَ سِنَةٌ طِوَالِ اللَّيْلِ تَأْخُذُهُ ... وَلاَ يَنَامُ وَلاَ فِي أَمْرِهِ فَنَدُ
فلم يكتفِ بنفي السِّنةِ.
وأيضًا فإن الإنسان يقدر على أن يدفع عن نفسه السِّنة، ولا يقدر على أن يدفع عن نفسه النوم؛ فقد يأخذه النومُ، ولا تأخذه السِّنة. فلو وقع الاقتصار في النظم القرآني على نفي السِّنة .. لم يُفِدْ ذلك نفيَ النوم، وهكذا لو وقع الاقتصار على نفي النوم .. لم يُفِدْ نفيَ السِّنة، فكم من ذي سِنة غير نائم، وكُرِّرَ حرف النفي للتنصيص على شمول النفي لكل واحد منهما. انتهى.
وأخرج مسلم عن أبي موسى الأشعريِّ - رضي الله عنه - قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا بخمس كلماتٍ فقال:"إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابُه النور - وفي رواية: النار - لو كشفه .. لأحرقتْ سبحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه".
{لَهُ} سبحانه وتعالى، لا لغيره جميعُ {مَا فِي السَّمَاوَاتِ} السبع من الملائكة {و} جميع {ما في الأرض} من الخلق مَلِكًا ومُلْكًا. ذكر ما فيهما دونهما للردِّ على المشركين العابدين لبعض الكواكب التي في السماء، والأصنام التي في الأرض؛ أي: فلا تصلح أن تكون معبودة؛ لأنها مملوكةٌ لله، مخلوقةٌ له.