تُقَرِّرُ الْحُجَّةُ حَتَّى لَا يَشْغَلَ الْقَارِئَ أَوِ السَّامِعَ عَنْهَا شَاغِلٌ ، فَهُوَ مِنَ الِاخْتِصَارِ الْبَلِيغِ ، وَلَكِنَّ الْمُفَسِّرِينَ أَبَوْا إِلَّا أَنْ يَبْحَثُوا عَنْهَا وَعَمَّنْ مَرَّ بِهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهَا قَرْيَةُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي مَرَّ أَرْمِيَاءُ ، وَقِيلَ: الْعُزَيْرُ ؛ رَجْمًا بِالْغَيْبِ أَوْ تَسْلِيمًا لِلْإِسْرَائِيلِيَّاتِ .
وَقَوْلُهُ: وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا مَعْنَاهُ: وَهِيَ خَالِيَةٌ مِنَ السُّكَّانِ وَاقِعَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ، فَقَوْلُهُ: عَلَى عُرُوشِهَا خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِخَاوِيَةٍ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ، أَيْ سَاقِطَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا . وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَهِيَ الْخَاوِيَةُ مِنَ السُّكَّانِ وَقَائِمَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ، وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ: إِذَا نُزِعَتِ الْقَوَائِمُ سَقَطَتِ الْعُرُوشُ ، وَالْحَالُ تَأْتِي مِنَ النَّكِرَةِ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَأَوْقَعَ الْمُفَسِّرِينَ فِي التَّعَسُّفِ فِي التَّأْوِيلِ وَاخْتِيَارِ الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ عَلَى الْحَالِ الْمُفْرَدِ لِتَمْثِيلِ حَالِ الْقَرْيَةِ فِي النَّفْسِ بِذِكْرِ ضَمِيرِهَا ، وَإِسْنَادِ خَاوِيَةٍ إِلَيْهِ ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى قَرْيَةٍ خَاوِيَةٍ لَمَا أَفَادَ هَذَا التَّمْثِيلُ .
قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا يَتَعَجَّبُ مِنْ ذَلِكَ وَيَعُدُّهُ غَرِيبًا لَا يَكَادُ يَقَعُ فَأَمَاتَهُ اللهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالُوا: مَعْنَاهُ أَلْبَثَهُ مِائَةَ عَامٍ مَيِّتًا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْتَ يَكُونُ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ .