(ولا يؤوده حفظهما) معناه لا يثقله ولا يجهده ولا يشق عليه حفظ السماوات والأرض، يقال آدَنيِ بمعنى أثقلني وتحملت منه مشقة، وقال الزجاج: يحتمل أن يكون الضمير في قوله يؤوده لله سبحانه، ويجوز أن يكون للكرسي لأنه من أمر الله.
(وهو العلي العظيم) العلي يراد به علو القدر والمنزلة أي الرفيع فوق خلقه ليس فوقه شيء وقيل العلي بالملك والسلطنة والقهر فلا أعلى منه أحد، وقيل علا من أن يحيط به وصف الواصفين ذو العظمة والجلال الذي كمل في عظمته.
وحكى الطبري عن بعضهم أنهم قالوا: هو العلي عن خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه، قال ابن عطية: وهذا قول جهلة مجسمين وكان الواجب أن لا يحكى انتهى.
والخلاف في إثبات الجهة معروف في السلف والخلف، والنزاع فيه كائن
بينهم والأدلة من الكتاب والسنة طافحة بها، ولكن الناشئ على مذهب يرى غيره خارجاً عن الشرع، ولا ينظر في أدلته ولا يلتفت إليها الكتاب والسنة هما المعيار الذي يعرف به الحق من الباطل، ويتبين به الصحيح من الفاسد، ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض.
ولا شك أن هذا اللفظ يطلق على القاهر الغالب أيضاً كما في قوله (إن فرعون علا في الأرض) والعظيم بمعنى عظم شأنه وخطره.
قال في الكشاف: إن الجملة الأولى بيان لقيامه بتدبير الخلق وكونه مهيمناً عليه غير ساهٍ عنه والثانية بيان لكونه مالكاً لما يدبره، والجملة الثالثة بيان لكبرياء شأنه والجملة الرابعة بيان لإحاطته بأحوال الخلق وعلمه بالمرتضى منهم المستوجب للشفاعة وغير المرتضى، والجملة الخامسة بيان لسعة علمه وتعلقه بالمعلومات كلها أو لجلاله وعظم قدره انتهى.