وقال بعض السلف: إن الكرسي هنا عبارة عن العلم قالوا: ومنه قيل للعلماء كراسي، ومنه الكراسة التي يجمع فيها العلم، ورجح هذا القول ابن جرير المجري، وفي القاموس الكرسي بالضم والكسر السرير والعلم. والجمع كراسي، وقيل كرسيُّه قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض كما يقال اجعل لهذا الحائط كرسياً أي ما يعمده، وقيل إن الكرسي هو العرش وقيل هو تصوير لعظمته ولا حقيقة له.
وقال التفتازاني: إنه من باب إطلاق المركب الحسي المتوهم على المعنى العقلي المحقق، وقال البيضاوي: لا كرسي في الحقيقة ولا قاعد وهو تمثيل مجرد، وقيل هو عبارة عن الملك والسلطان مأخوذ من كرسي العالم والملك.
والحق القول الأول ولا وجه للعدول عن المعنى الحقيقي إلا مجرد خيالات تسببت عن جهالات وضلالات جاءت عن الفلاسفة أقمأهم الله تعالي.
والمراد بكونه وسع (السماوات والأرض) أنها صارت فيه وأنه وسعها ولم يضق عنها لكونه بسيطاً واسعاً، وأخرج الدارقطني في الصفات والخطيب في تاريخه عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله وسع كرسيه قال:"كرسيه موضع قدمه والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل"وأخرجه الحاكم وصححه .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي عن أبي
ذر الغفاري أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده ما السماوات السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة"."
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعاً أنه موضع القدمين وفي سنده الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي وهو متروك.
وقد ورد عن جماعة من السلف من الصحابة وغيرهم في وصف الكرسي آثار لا حاجة في بسطها.