إبراهيم لما رشد للرسالة وإرشاد البرية ورأي قوماً فِي نهاية الجهالة والكفر، استعظم رجوعهم إلى الحق، فقال: {أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} أي ترشد الضلال الذين هم كالموتى، وأراد كيف أحيي، ولكن نسب الفعل إلى الله - عز وجل - على طريقة ما تقدم أن أولياء الله - عز وجل - يتحرون فِي أفعالهم - رضى الله لله ويرون أفعالهم فعله، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه - عز وجل - (حتى أكون عينه التي يبصر بها) ، ولأن الأفعال المحمودة للعباد كلها منسوبة إلى الله من حيث أنه سبب إيجادها، ولهذا قال: {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} ، فعلى هذا معنى"أرني كيف تحيي الموتى"أي: كيف حال ما أمرتني به، وبعثتني فيها فقال له أولم تؤمن، أي أو لم تتحقق أنك ستهدى لذلك؟، فقال: بلى، ولكن أريد ما أسكن إليه فِي أن تجاب دعوتي، فقال: خذ أربعة من الطير، إشارة إلى قلع هذه القوى من نفسك وسمى بذلك كل موتان الفؤاد كالجبل فليس يعسر عليك ذلك ..
"والله أعلم بالصواب"..
إن قيل: ما معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي هذه الآية:"نحن أحق بالشك من إبراهيم". انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 1 صـ 516 - 547} .