فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66988 من 466147

{إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً} [النساء: 76] يعني صار عليهم ضعيفاً كما قال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: 42] لأن العبد إذا جاوز بحسن ظنه جميع الحجب ، حتى لا يكون بينه وبين الله حجاب ، فليس للنفس والشيطان والدنيا دخول على قلبه وفؤاده بالوساوس ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:"رأيت البارحة عجباً عبد بينه وبين الله حجاب فجاء حسن ظنه بالله فأدخله الحجاب".

وقوله:"وحسن الظن جاوز نور نار"كأنه أشار إلى متابعة الرسول شرفاً بتفضيله على الخليل والكليم ، لأن الأنبياء والأولياء فِي مقام رؤية النار والنور على مقامات شتى ، فالخليل رأى النار وصارت عليه برداً وسلاماً ، والكليم رأى النار نوراً بيانه قوله: {إني ءَانَسْتُ نَاراً} [طه: 10] وكان فِي الأصل نوراً مع قوله: {أَن بُورِكَ مَن فِي النار} [النمل: 8] يعني موسى فِي وسط النور فاشتغل بالنور فعاتبه فقال: لا تشتغل بالنور فإني منور النور ، بيانه: {إني أَنَاْ رَبُّكَ فاخلع نَعْلَيْكَ} [طه: 12] وأما الحبيب صلى الله عليه وسلم فأراه النار والنور ، وجاوز حجاب النار والنور ، ثم أدناه بلا نار ولا نور ، حتى رأى فِي دنوه الأدنى منوّر الأنوار ، بيانه قوله: {مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى} [النجم: 11] فرفع الحبيب عن مقام الخليل والكليم ومقامات جميع الأنبياء المقربين ، حتى صار مكلماً بالله بلا وحي ولا ترجمان أحد ، بيانه قوله: {فأوحى إلى عَبْدِهِ مَآ أوحى} [النجم: 10] يعني قال الحبيب للحبيب سراً وعلمه وأكرمه بفاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت