وأخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر من طرق عن ابن عباس وكعب والحسن ووهب يزيد بعضهم على بعض. أن عزيراً كان عبداً صالحاً حكيماً ، خرج ذات يوم إلى ضيعة له يتعاهدها ، فلما انصرف انتهى إلى خربة حين قامت الظهيرة أصابه الحر ، فدخل الخربة وهو على حمار له ، فنزل عن حماره ومعه سلة فيها تين وسلة فيها عنب ، فنزل فِي ظل تلك الخربة.
وأخرج قصعة معه ، فاعتصر من العنب الذي كان معه فِي القصعة ، ثم أخرج خبزاً يابساً معه فألقاه فِي تلك القصعة فِي العصير ليبتل ليأكله ، ثم استلقى على قفاه وأسند رجليه إلى الحائط ، فنظر سقف تلك البيوت ورأى منها ما فيها وهي قائمة على عرشها وقد باد أهلها ، ورأى عظاماً بالية فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها:} فلم يشك أن الله يحييها ولكن قالها تعجبا.
فبعث الله ملك الموت فقبض روحه ، فأماته الله مائة عام ، فلما أتت عليه مائة عام وكان فيما بين ذلك فِي بني إسرائيل أمور وأحداث ، فبعث الله إلى عزير ملكاً فخلق قلبه ليعقل به ، وعينيه لينظر بهما فيعقل كيف يحيي الله الموتى ، ثم ركب خلقه وهو ينظر ، ثم كسا عظامه اللحم والشعر والجلد ، ثم نفخ فيه الروح كل ذلك يرى ويعقل ، فاستوى جالساً فقال له الملك: كم لبثت ؟ قال: لبثت يوماً وذلك أنه كان نام فِي صدر النهار عند الظهيرة ، وبعث فِي آخر النهار والشمس لم تغب. فقال: أو بعض يوم ، ولم يتم لي يوم.
فقال له الملك: بل لبثت مائة عام ، فانظر إلى طعامك وشرابك ، يعني الطعام الخبز اليابس ، وشرابه العصير الذي كان اعتصر فِي القصعة ، فإذا هما على حالهما لم يتغير العصير والخبز اليابس ، فذلك قوله {لم يتسنَّه} يعني لم يتغير ، وكذلك التين والعنب غض لم يتغير عن حاله ، فكأنه أنكر فِي قلبه.