ألم يكن قبل ذلك يعلم أن الله على كل شيء قدير ؟ نعم كان يعلم علم الاستدلال ، وهو الآن يعلم علم المشهد ، علم الضرورة ، فليس مع العين أين. إذن فـ"أعلم أن الله على كل شيء قدير"هي تأكيد وتعريف بقدرة الله على أن يبسط الزمن ويقبضه ، وقدرة الله على الإحياء والإماتة ، فصار يعلم حق اليقين بعد أن كان يعلم علم اليقين. وهذه المسألة تفسر ما يقوله العلم الحديث عن تعليق الحياة. ومعنى تعليق الحياة هو يشبه ما تفعله بعض الثعابين عندما تقوم بالبيات الشتوي ، أي تنكمش فِي الشتاء فِي ذاتها ولا تبدي حركة ، وتظل هكذا إلى أن يذهب الشتاء ، ومدة البيات الشتوي لا تحتسب من عمر الثعابين ، ولذلك يقال: إن ذلك هو عملية تعليق الحياة. وهذه العملية التي قد نفسر بها مسألة أهل الكهف. فأهل الكهف أيضا مرت عليهم العملية نفسها:
وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
(من الآية 19 سورة الكهف)
إنهم لم يروا شيئاً قد تغير فيهم. وبعد ذلك قال الحق سبحانه:
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً (25)
(سورة الكهف)
إن الله حدد الزمن الذي لبثوه ، بينما هم قالوا: إن الزمن هو يوم أو بعض يوم. ومعنى ذلك أنهم عندما ناموا هذا اللون من النوم واستيقظوا وجدوا أنفسهم على حالتهم التي كانت قبل هذا اللون من النوم. إذن فقد علق الله حياتهم. ونلاحظ أن كل هذه العملية قد جاءت هنا فِي قصة العزيز بعد آية الكرسي التي تصور العقيدة الإيمانية: