فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66743 من 466147

إن (الشك) نوع من التفكير، وهو لذلك مقبول، مقرر في القرآن الذي يحض على: التفكير والتعقل؛ لذلك لا عجب أن يعتبره بعض علماء أصول الدين، في الإسلام - أول الواجبات على المكلّف؛ ليخطو منه خطوات فكرية نحو (اليقين) الذي يُبنى عليه (الإيمان) في الإسلام.

وليس هذا الشك شكا منهجيا، للبحث العلمي فقط، مع احتفاظ صاحبه بعقيدته السابقة، على نحو ما كان (ديكارت: 1596 - 1650) في بحوثه الفلسفية والعلمية، مع احتفاظه التام بعقيدته الكاثوليكية.

إنما (الشك) في منهج البحث الإسلامي، والذي هو أول واجب على المكلف - هذا الشك شك حقيقي، يبتدئ منه الإنسان، لينطلق منه باحثا عن الحق المجرد، متجردا من كل اعتقاد سابق، وإيمان موروث!!

وقد حفظ تاريخ الفكر الإسلامي، قديما وحديثا وقائع عملية لهذا الشك الحقيقي، الذي يتوقف فيه الإنسان عن قبول الحكم أو رفضه، في قضية ما، حتى وإن كانت من قضايا الإيمان، أو هي قضية الإيمان نفسه حفظ ذاك التاريخ حالة الشك التي عاش فيها. . . الإمام الغزالي؛ بحثا عن طريق الحق بعد أن شك في جميع طرقه المعروفة والموروثة، فلسفية وعقلية ودينية، وبعد أن ألف في كل هذه الطرق تأليف العالم المتخصص، والإمام المحقق، ثم لن قصور كل هذه الطرق، وهو على بصيرة بها.

ثم سجل حالة شكه، وطريق الخروج منها في كتابه اللطف:

(المنقذ من الضلال) وهو أروع ما كتب الغزالي، على كثرة ما كتب؛ إذ بلغت كتبه المطبوعة، والمخطوطة أربعة وخمسين كتابا، منها موسوعته المشهورة: إحياء علوم الدين.

والمفقود من كتبه مائة وأربعة وسبعون.

وضع الإمام الغزالي كتابه:"المنقذ من الضلال"بعد عزلة دامت عشر سنوات، عانى فيها آلاما نفسيه، وقلقا نبيلاً، للبحث عن (الطريق) شاهد الغزالي اختلاف المذاهب، وتباين الملل، فولّد ذلك في نفسه ضرورة الفحص عن عقائد الفرق.

وكان أول الشك عنده انحلال التقليد؛ لأنه لم يجد فيه علما يقينيا، ولا واسطة لتمييز الحق من الباطل.

وحقيقة العلم عنده هي التي ينكشف فيها المعلوم انكشافا

لا يبقى معه ريب، ولا يقارنها إمكان الغلط والوَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت