فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66731 من 466147

نحن لا نعلم كتابا سماويا شرع جدال المخالف في الدين، ووضع الجدال منهجا يقوم على أرفع القيم، وأنبل المقاصد كما فعل القرآن الكريم، الذي رفع مجال الجدال إلى مستوى الملأ الأعلى إذ يختصمون!

فالقرآن، في مواضع متعددة، يحكى سؤال الملائكة اللَّه - تَعَالَى - عن الحكمة من خلق هذا النوع: الإنسان، واختصاصه بالخلافة في الأرض، على ما في طبيعته من الإفساد في الأرض، وما فيها من سفك الدماء.

وكانت الملائكة - فيما يرون

أنفسهم - أحق وأجدر بهذا الاختصاص. (الآيات 30 - 33) من سورة البقرة).

3 -والعجب من القرآن في تقرير مبدأ الجدال حين يقرر جدال الإنسان عن نفسه، مع اللَّه سبحانه، يوم القيامة!! يقول اللَّه (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ(22) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) .

ويقول: (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا) .

4 -ولا يمنع القرآن الحوار في موضوع (الإيمان والدين) بل يؤسس جواز هذا الحوار، على لسان أبي الأنبياء: إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

وإذا كنا جميعا - أصحاب الديانات السماوية - ننتمي إلى أبينا إبراهيم، عليه السلام، فإننا بالحوار البناء، والجدال بالحسنى، واحترام كل منا لأخيه - نجدد منهجه في الحوار الديني، حول أم حقائق الدين، والدعوة إلى الحق، وإرشاد الناس إلى اللَّه.

فإبراهيم عليه السلام كما أخبر القرآن الكريم هو مؤسس الحوار الفكري حول أسس الإيمان، ومرجع الاعتقاد، ذكر القرآن عنه ذلك في أربعة مواضع، وموضع خامس.

في سورة الأنعام 75/ - 83. وهو حوار بلغ من حسنه أنه يبدو وكأنه حديث مع النفس، بعيدا عن طرف آخر. إنه لم يتوجه إلى مخالفيه مباشرة ليقول لهم حقيقة الإيمان وأساس الاعتقاد. وإنما سلك إلى ذلك سبيل المناجاة الذاتية، التي تتمثل في حديث الإنسان مع نفسه وهو يتلمس الطريق في حيرة البحث، وتردد الشك واليقين.

فإذا كان من قومه من يعبد الكواكب، ومنهم من يعبد القمر، ومنهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت