ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10)
(سورة التحريم)
ولم يحدد لنا اسم امرأة من هاتين المرأتين ، بل ذكر الأمر المهم فقط ؛ وهو أن كلا منهما زوجة لرسول كريم ، ولكن كلا منهما أصرت على الكفر فدخلتا النار. ولكن الحق سبحانه وتعالى حين أراد التخصيص بحادث لن يتكرر فِي أي زمان أو مكان جاء بذكر السيدة مريم بالتشخيص والتحديد الواضح حين قال:
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)
(سورة التحريم)
تحديد الحق لمريم بالاسم والحادث لماذا ؟ لأن الواقعة غير قابلة للتكرار من آية امرأة أخرى. التشخيص هنا واجب ؛ لأنه لن تلد امرأة من غير زوج إلا هذه ، إنما إذا كانت المسألة ستتكرر فِي أي زمان أو مكان فهو سبحانه يأتي بوصفها العام ، ومثال ذلك قول الحق:"ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم"فلم يقل لنا: من هو ؟"حاج"أصلها"حاجج"، مثل"قاتل"و"شارك". وعندما يكون هناك حرفان مثلان ، فنحن نسكن الأول وندغم الثاني فيه وذلك للتخفيف ، فتصير (حاج) ، و"حاج"من مادة"فاعل"التي تأتي للمشاركة ، وحتى نفهم معنى"المشاركة". إليكم هذا المثال: نحن نقول: قاتل زيد عمراً ، أو نقول: قاتل عمرو زيداً ، ومعنى ذلك أن كلاً منهما قد تقاتل ، وكلاهما فاعل ومفعول فِي الوقت نفسه ، لكننا غلبنا جانب الفاعل فِي واحد ، وجانب المفعول فِي الثاني. برغم أن كلا منهما فاعل ومفعول معا.