فِي مَزَايَاهُمُ الْإِلَهِيَّةِ فَإِنَّهُمْ مِمَّنْ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِمْ فِي الِاعْتِقَادِ بِتِلْكَ السُّلْطَةِ وَالْمَزَايَا وَمَا يَنْبَغِي لِمَظَاهِرِهَا أَوْ لِأَرْبَابِهَا مِنَ التَّعْظِيمِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ الْعِبَادَةِ وَإِنْ سُمِّيَ تَوَسُّلًا أَوِ اسْتِشْفَاعًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ . ثُمَّ قَالَ الْأُسْتَاذُ: الظُّلُمَاتُ هِيَ الضَّلَالَاتُ الَّتِي تُعْرَضُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي كُلِّ طَوْرٍ مِنْ أَطْوَارِ حَيَاتِهِ كَالْكُفْرِ وَالشُّبَهَاتِ الَّتِي تُعْرَضُ دُونَ الدِّينِ ، فَتَصُدُّ عَنِ النَّظَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ أَوْ تَحُولُ دُونَ فَهْمِهِ وَالْإِذْعَانِ لَهُ ، وَكَالْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ الَّتِي تَحْمِلُ عَلَى تَأْوِيلِهِ وَصَرْفِهِ عَنْ وَجْهِهِ ، وَكَالشَّهَوَاتِ وَالْحُظُوظِ الَّتِي تَشْغَلُ عَنْهُ وَتَسْتَحْوِذُ عَلَى النَّفْسِ حَتَّى تَقْذِفَهَا فِي الْكُفْرِ . أَقُولُ: وَلِهَذِهِ الظُّلْمَةِ شُعْبَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: مَا يُخْرِجُ صَاحِبَهَا مِنَ الْإِيمَانِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِأَنَّهُ يَرَى ذَلِكَ وَسِيلَةً إِلَى التَّمَتُّعِ بِشَهَوَاتِهِ الْحِسِّيَّةِ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ كَالسُّلْطَةِ وَالْجَاهِ .